شكل النزوح الكبير في 23 أيلول 2024 أول اختبار جدي لخطة الطوارئ التي طال الحديث عنها منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القرى المتاخمة للحدود في تشرين الأول 2023. وقد أظهر تعامل وزارة الداخلية والبلديات فشلاً ذريعاً في التمكن تسهيل حركة مئات آلاف النازحين شمالاً، حيث قضى النازحون الجنوبيون على الطرق نحو 12 ساعة للخروج من صيدا والتوجه نحو بيروت والمناطق الأخرى. على الرغم من تبريرات وزارة الداخلية إلا أن الأشخاص المعوقون، والمسنون، وذوي الأمراض المزمنة، والنساء الحوامل،… عانوا جميعاً الأمرين في الوصول، وقد لاحظ أكثر من مصدر على شبكات التواصل الاجتماعي اختفاء عناصر شرطة السير!
قبل ”اثنين النزوح“ بأشهر، كان الاتحاد ممثلا برئيسته الزميلة سيلفانا اللقيس قد طلب من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “ في ملف الطوارئ وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان اليوم، استحداث وحدة متخصصة لإدماج الإعاقة داخل إدارة الكوارث“. وكان رد الرئيس ميقاتي إيجابياً في متابعة المطلب.
بناء على تجاربه منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كان الاتحاد قد تنبّه إلى أهمية إنشاء وحدة دمج الإعاقة في صلب عمل إدارة مخاطر الكوارث، وبعيد بدء النزوح المحدود الأول خريف وشتاء 2023، نظم الاتحاد في إطار مرصد حقوق الأشخاص المعوقين في 22 كانون الأول 2023، ورشة عمل حول ”حقوق الأشخاص المعوقين والمساعدة الإنسانية الشاملة“ بمشاركة وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين، الذي يرأس إدارة مخاطر الكوارث التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب ممثلين عن البلديات واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة الدولية للطفولة – اليونيسيف، والمنظمات الدولية العاملة في لبنان ومنظمات الأشخاص المعوقين والجمعيات الحقوقية. وقد ركّز الاتحاد على أهمية إنشاء وحدة دمج الإعاقة من جهة، وعلى التوصيات اللازمة لضمان تمتع النازحين المعوقين باستقلاليتهم بما يضمن كرامتهم الإنسانية من جهة أخرى، وعمّم ذلك في فيديو ”لنكون بأمان“.
وفي السياق نفسه وقع الاتحاد و“لجنة الإنقاذ الدولية“، في 21 أيار 2024، اتفاقية تعاون استراتيجية بين المنظمتين. ومن أبرز الأهداف القريبة للاتفاقية الاستراتيجية الموقعة تعزيز تبادل المعارف بين المنظمتين، مع التركيز على التنوع والمساواة والدمج، بالإضافة إلى تعزيز الدمج في الإدارة التشغيلية للجنة الانقاذ الدولية.
لا تكمن الإشكالية في توفر المعارف والخبرات، إذ يمتلك الاتحاد منها الكثير، وقد تراكمت مع العدوانات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، وكذلك لا تكمن بالضرورة في ”الشماعة“ التي لطالما تضعها الحكومة في وجه منظمات الأشخاص المعوقين والمتمثلة بعدم وجود تمول… فما بيّنته الحرب الأخيرة التي استمرت أكثر من شهرين أنها لا تزال تكمن في ذهنية الإقصاء لدى المتنفذ اللبناني. وقد ترجمت الحكومة ذلك في كيفية تدخلها وتعاملها مع النازحين المعوقين طيلة فترة نزوحهم.
يوجز هذا التقرير عمل برنامج الطوارئ 2024، خلال أيام عمله الستين بعيد انطلاقة الحرب الأخيرة حتى لحظة إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني. كما يضم الخلاصات التي توصل إليها فريق البرنامج ويقترح المعالجة المستقبلية الفضلى لتدراك المصاعب التي حالت دون تمتع النازحين/ات المعوقين/ات بالاستقلالية في ظروف تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وذلك تحت عنوان: نحو دمج الأشخاص المعوقين في أولويات العمل الإنساني في لبنان.

