برنامج المناصرة وتغيير السياسات

الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً (LUPD)، الذي تأسس عام 1981، لا يعتمد برنامجاً واحداً محدداً باسم ”برنامج الدفع لتغيير السياسات“، بل يتبع مقاربة حقوقية شاملة ومستمرة لـ المناصرة المطلبية هي في جوهرها برنامج دائم وممنهج يهدف إلى تغيير السياسات العامة في لبنان، وتحويل العلاقة مع الدولة من نموذج الرعاية الخيرية إلى نموذج الحقوق والمواطنة الكاملة.

يرتكز عمل الاتحاد الأساسي على حثّ المسؤولين والمتنفذين على تطبيق القانون 220/2000 (”قانون حقوق الأشخاص المعوقين“)، الذي شارك الاتحاد في صياغة مسودته، وذلك عبر عدة محاور متكاملة:

الهدف الاستراتيجي (تغيير النموذج)

الهدف الجوهري لهذا البرنامج هو تحويل مقاربة الدولة والمجتمع لقضية الإعاقة من:

  • النموذج الخيري/الرعوي: الذي ينظر إلى الشخص المعوّق كـ ”متلقي للمساعدة“ أو ”حالة شفقة“.
  • إلى النموذج الاجتماعي/الحقوقي: الذي ينظر إلى الشخص المعوّق كـ ”مواطن كامل الحقوق“ يجب إزالة العوائق أمامه لضمان تكافؤ الفرص والمشاركة الفعالة في المجتمع وعملية صنع القرار.

المحاور والمكونات الرئيسية للبرنامج

يتم تنفيذ هذا البرنامج المستمر لتغيير السياسات عبر ثلاث حملات ومبادرات رئيسية مترابطة وموجهة نحو تحقيق التطبيق الفعلي للقوانين:

1. الحملة المطلبية المستمرة (الضغط التشريعي والإداري)

هي المظلة العامة لجميع أنشطة المناصرة، وتشمل:

  • استصدار المراسيم التطبيقية: ركَّز الاتحاد جهوده لسنوات طويلة على الضغط على الوزارات المعنية (كالداخلية، والأشغال، والشؤون الاجتماعية) لإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة لتفعيل مواد القانون 220/2000، خاصة فيما يتعلق بحقوق الوصول، والعمل اللائق، والتربية الدامجة.
  • التقاضي الاستراتيجي: رفع دعاوى قضائية ضد الدولة اللبنانية (كما حدث للمطالبة بتنفيذ بنود التوظيف في القطاع الخاص) لإلزامها قضائياً بتطبيق القانون، مما يُعدُّ آلية دفع مباشرة لتغيير السياسة المماطلة.
  • المشاركة في صنع القرار: العمل مع اللجان البرلمانية والوزارات للمشاركة في صياغة وتعديل السياسات الوطنية (مثل السياسة الوطنية للتربية الدامجة أو الاستراتيجية الوطنية للإعاقة).

2. حملة ”حقي“ (التركيز على الحقوق السياسية)

كما ذكرنا سابقاً، تُعد ”حقي“ جزءاً من برنامج المناصرة الأوسع، وتختص بـ تغيير سياسات وإجراءات الانتخابات لضمان:

  • اقتراع دامج ومستقل: الضغط على وزارة الداخلية لتأهيل مراكز الاقتراع وتطبيق المرسوم 2214/2009.
  • المراقبة والرصد: نشر مئات المراقبين لتوثيق الانتهاكات والضغط لتغيير الممارسات على الأرض.

3. حملة ”عمّر للكل“ (التركيز على البيئة الدامجة والوصول)

تهدف هذه الحملة إلى تغيير سياسات التخطيط العمراني والهندسي في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك:

  • المناصرة الهندسية: العمل مع وزارات مثل الأشغال العامة ونقابات المهندسين لفرض المعايير الهندسية الدامجة في البناء وإعادة الإعمار والمرافق العامة، لضمان تطبيق حق الوصول الشامل.
  • الدراسات والكلفة: إعداد دراسات تفصيلية لكلفة تجهيز المباني والمدارس، وتحويلها إلى أداة ضغط على متخذي القرار.

آليات الدفع الرئيسية

لتحقيق التغيير، يعتمد الاتحاد على آليات دفع متعددة:

  • التحالفات والشراكات: الدخول في شراكات مع منظمات المجتمع المدني (مثل ملتقى التأثير المدني لتفعيل الدمج الاقتصادي) والمنظمات الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي) لتوحيد الضغط على الدولة وحث القطاع الخاص على تطبيق القانون.
  • نشر الوعي وتبديد المفاهيم الخاطئة: استخدام الإعلام والمنشورات لطرح قضايا الإعاقة كجزء من قضايا حقوق الإنسان، وليس كقضية صحية أو خيرية، وبالتالي تغيير الوعي العام الذي يؤدي بدوره إلى الضغط على السياسات.
  • البيانات الموثوقة: إجراء المسوح الميدانية والدراسات الموثقة لواقع الإعاقة في لبنان، واستخدام هذه البيانات كـ أدوات للمناصرة في مواجهة الحجج الرسمية حول صعوبة التنفيذ أو الكلفة.