النزوح والإعاقة والنوع الاجتماعي في لبنان 2026

ساهمت الزميلة سمر الطفيلي من قبل الاتحاد في إعداد هذا التقرير، وهو يركز على فجوة حرجة في حماية الأشخاص المعوقين، ويسلط الضوء على التحديات غير المتناسبة التي يواجهونها في الوصول إلى الأمان والمأوى والخدمات الأساسية.

صدر مؤخراً تنبيه حول النوع الاجتماعي والإعاقة تحت عنوان ”النزوح والإعاقة والنوع الاجتماعي في أزمة لبنان 2026″، وهو وثيقة مهمة أعدها مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان بالشراكة مع الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً ومنظمة ”تروكير“ الدولية، وقد جاء بدعم مالي من دائرة الشؤون الخارجية والتجارة الأسترالية ووزارة الخارجية الفنلندية. تأتي هذه الوثيقة في ظل أزمة إنسانية معقدة يشهدها لبنان منذ آذار 2026، حيث تجدد العدوان وأدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخلياً، عاش نحو 87% منهم خارج نظام المأوي الرسمية، في مساكن مستأجرة أو مجتمعات مضيفة أو مبانٍ غير مكتملة، مما يجعل وصول المساعدات الإنسانية إليهم بالغ الصعوبة.

ساهمت الزميلة سمر الطفيلي من قبل الاتحاد في إعداد هذا التقرير، وهو يركز على فجوة حرجة في حماية الأشخاص المعوقين، ويسلط الضوء على التحديات غير المتناسبة التي يواجهونها في الوصول إلى الأمان والمأوى والخدمات الأساسية. وتبرز فيه معاناة النساء والفتيات المعوقات تحديداً، اللواتي يتعرضن لتمييز مضاعف نتيجة تداخل النوع الاجتماعي والإعاقة والنزوح القسري، مما يزيد من مخاطر تعرضهن للعنف والاستغلال ويحد من حصولهن على الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وخدمات الحماية.

يكشف التقرير عن قصور كبير في البيانات، حيث تشير أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وجود 28,754 نازحاً فقط يحملون بطاقات إعاقة، وهو رقم يعكس التسجيل الإداري لا الواقع الفعلي. وبتطبيق معدل الانتشار العالمي للإعاقة البالغ 15%، يُقدر أن عدد النازحين ذوي الإعاقة قد يصل إلى 157 ألفاً، مما يؤكد وجود فجوة هائلة في المعلومات تعيق التخطيط لاستجابة إنسانية شاملة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر تقييم سريع أجراه الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين في 77 مأوى جماعياً أن 14% فقط منها كانت متاحة بالكامل للأشخاص ذوي الإعاقة، مع وجود عوائق كبيرة في دورات المياه والمصاعد وترتيبات النوم، إلى جانب حالات رفض قبولهم أو إيداعهم في أماكن غير مناسبة.

من أبرز ما خلص إليه التقرير، الدعوة إلى تحول جذري من التدخلات المجزأة إلى استجابة إنسانية شاملة تعتمد على حقوق الإنسان ومبدأ ”عدم ترك أحد خلف الركب“. وتشمل التوصيات الأساسية: تعزيز جمع البيانات المصنفة حسب الإعاقة والنوع الاجتماعي، ضمان أنظمة إيواء وإخلاء متاحة، توسيع المساعدات النقدية المرنة التي تراعي الاحتياجات الخاصة، وإدماج معايير الإتاحة في جميع قطاعات الاستجابة كالصحة والحماية والتعليم. كما شدد التقرير على ضرورة الاعتراف بمنظمات الأشخاص المعوقين كشركاء استراتيجيين في التنسيق والرصد، وتوفير التمويل الكافي لها، لما تمثله من دور محوري في الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشاً وضمان مشاركتهم الفاعلة في القرارات التي تمس حياتهم.