جلسة نقاش حول مواصفة الرصيف الدامج

نظم الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، يوم الثلاثاء الواقع فيه 18 آب 2026، جلسة نقاش للبحث في مسودة مواصفة الرصيف الدامج بعنوان ”المبادئ التوجيهية الشاملة لإتاحة البيئة الخارجية المبنية واستخدامها“، وذلك في ”ملتقى السفير“ في بيروت، بمشاركة لجنة المهندسين الخبراء التي أعدت الوثيقة، وممثلين عن منظمات الأشخاص المعوقين ووكالات الأمم المتحدة، ومهتمين. وقد عقدت هذه الجلسة في إطار التحضير لتقديم الوثيقة إلى مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية تمهيداً لاقتراح اعتمادها كمواصفة هندسية وطنية.

في الجلسة التي يسّرتها لونا يمين، وبعد النشيد الوطني اللبناني، وشددت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس في كلمتها الافتتاحية على أن تصميم أرصفة ومساحات عامة شاملة ليس مطلباً محصوراً بالأشخاص المعوقين فقط، بل هو حاجة مجتمعية تشمل كبار السن والأطفال والحوامل وكل فرد، خاصة في لبنان حيث يتجاوز عدد من يبلغون 65 عاماً 150 شخصاً يومياً، ونسبة الأشخاص المعوقين تتراوح بين 10 و15 بالمئة وفق تقديرات الأمم المتحدة. وأكدت أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لأكثر من أربعة عقود من نضال الاتحاد، بالشراكة مع ليبنور ونقابة المهندسين ومؤسسة فريدريش إيبرت، لتحويل حق الوصول من نص قانوني إلى معايير وطنية وممارسة يومية. وأشارت إلى أن كلفة الإقصاء هي أكبر من كلفة الدمج، وإلى أن مخرجات الجلسة تهدف إلى مراجعة المسودة بمشاركة الأشخاص المعوقين ومنظماتهم وخبراء تقنيين، انطلاقاً من مبدأ ”لا شيء عنا بدوننا“، وبناء تحالفات مع المهنيين والمؤسسات وصناع القرار، لأن الرحلة نحو التغيير الحقيقي على الأرض لا يمكن أن تتحقق بجهود حركة الإعاقة وحدها.

وتناول أ. حسين المعلم، وهو مدير مشروع في مؤسسة فريدريش إيبرت، في كلمته أهمية التعاون بين المؤسسة والاتحاد ضمن مسار الالتزام بحقوق الأشخاص المعوقين، والتأكيد على أن وصول الأشخاص المعوقين إلى الأماكن العامة وارتيادها هو أحد حقوقهم الطبيعية. وتحدث المهندس المتخصص بالبيئة الدامجة ريان صعب باسم لجنة إعداد الوثيقة، عن مسار الإعداد والتحديات التي واجهت اللجنة وصولاً إلى المرحلة الحالية واستشراف المرحلة المقبلة بعد إدراج الملاحظات المختلفة التي ينتجها النقاش.

وعرض المهندس المتخصص في البيئة الدامجة بشار عبد الصمد للوثيقة، التي أعدت بدعم من مؤسسة فريدريش إيبرت. ركّز العرض على علاقة المواطن المعوق بالأماكن العامة إجمالا وبالأرصفة على نحو خاص، وقد غطت الوثيقة ستة مجالات رئيسة في التصميم الخارجي، وهي الأرصفة ومسارات المشاة، ومعابر المشاة والمساحات المخصصة لهم، والسلالم، والمنحدرات، ومواقف السيارات. وأشار إلى أن الوثيقة نابعة من الالتزام القانوني والوطني تنفيذا للقوانين المرعية الإجراء، ورصد الوثيقة للتحديات الجغرافية ومعالجتها بمرونة تقنية. بالإضافة إلى أنها تتضمن رؤية حقوقية وإنسانية، إذ لا تنظر إلى الدمج كباب تقني إضافي، بل كشرط أساسي للحق في المشاركة بالحياة العامة.

وتلا العرض نقاش شارك فيه ممثلو منظمات الأشخاص المعوقين لتضمين المسودة اقتراحاتهم بهدف تحسين مستواها ليشمل ذوي الإعاقات البصرية والذهنية والسمعية، وكذلك الوقوف على آراء ممثلي وكالات الأمم المتحدة العاملة في لبنان.

الطعام تقدمة المطبخ المجتمعي

واكب ”المطبخ المجتمعي“ جلسة النقاش وقد تمكن المشاركون، إثر الجلسة، من تناول الأطعمة المختلقة التي أعدها المطبخ المجتمعي. وقد أثنى المشاركون على تميز المطبخ في تحضير المعجنات والحلويات والمشروبات الساخنة وتقديمها، هم أفراد لجنة المهندسين الخبراء التي أعدت الوثيقة، وممثلو منظمات الأشخاص المعوقين ووكالات الأمم المتحدة، ومهتمون. شارك من المطبخ في التقديم كل من الشيف رامي والمتدربان المعوقان نيكول ونادر. وكان النشاط بدعم من مؤسسة فريديش ايبرت ممثلة في الجلسة بالأستاذ حسين المعلم.

يذكر أن ”المطبخ المجتمعي“ في بيروت هو أحد ثلاثة مطابخ عاملة على الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى صيدا وزحلة. وتعتبر هذه المطابخ تجربة رائدة أطلقها الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، لتدريب الأشخاص المعوقين حقوقيا، وتزويدهم بالمهارات اللازمة في الطبخ وتحضير الوجبات.