لقاء المطبخ المجتمعي في زحلة

كتبت سيلفانا اللقيس:

التقينا في زحلة حيث المطبخ المجتمعي“Access Kitchen“ الذي أسسه الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً منذ مدة، كخطوة ضمن مسار يحاكي التحديات الثقافية والمجتمعية التي اقصت فئة الأشخاص المعوقين وغيبتهم من المرافق العامة وجعلت إمكانية الوصول للحقوق الإنسانية مسألة في غاية الصعوبة، كالتنقل والعمل والتواصل وخطة الاستجابة للطوارئ… إلخ. هو اللقاء الأول بعد فترة العدوان الإسرائيلي على لبنان.

بدأ لقاؤنا بأن يسرد، كلٌّ بدوره، تجربته أثناء العدوان. لا يمكن وصف حجم المشاعر وعمقها، وقوة التمسك بالحياة التي رأيناها ولمسناها في نظرات العيون وبريق الحب فيها. نبرة الصوت ونبض الكلمات التي تسبقه، ما بين سرد وآخر على ألسنة الشابات والشبان. لن أخبركم كل القصص، لكنّي أرغب في أن أتشارك وإياكم الزبدة الرائعة التي زودتني شخصياً بالكثير الكثير من الأمل للاستمرار بالنضال من أجل العدالة.. من اجل استنهاض الوطن.

يمكن تقسيم الحكايات بالآتي: منهم من حكى عن مفاجأة أهله السارة الذين نزحوا إلى الشمال أو بيروت، وكيف وجد متطوعي الاتحاد إلى جانبهم يساندونهم في غربتهم الداخلية بما تيسر من إمكانيات.. ومنهم من حكى عن بقائه في منزله تحت القصف وكان مشاركاً مع فريق المطبخ في زحلة، وكيف واظبوا معاً يومياً على الطبخ وتوفير الطعام للأهل في المنطقة، حيث تم إيصال الطعام إلى المنازل.. وحكى شاب غير معوق عن مدى تحوّل مفهومه في النظر للأشخاص المعوقين، حيث بدأت علاقته في المطبخ بالكثير من الخوف والتردد، واليوم أصبح من المدافعين الأوائل عن حقوق هذه الفئة في العمل والدمج الاقتصادي.

تساقطت دموع وامتزجت بابتسامات النجاة عندما استمعنا إلى لأشخاص المعوقين الذين أجبروا على البقاء بسبب عدم وجود مراكز مجهزة لاستقبالهم. ومنهم من أصيب وتضرر لكونه اضطر للبقاء في المنزل.

عبّر الجميع عبر عن سعادته لانتمائه إلى المطبخ والمجموعة، إن لناحية الهندسة الخالية من العوائق في المطبخ والإدارة الدامجة، أو لطريقة التعلم الدامجة والتعامل الخالي من كل أشكال التمييز الجنسي والاجتماعي. بغض النظر عن أن أفراد المجموعة ينتمون إلى مناطق مختلفة، مثل بريتال وزحلة وبعلبك وبرالياس وغيرها، إلا أن العلاقة في ما بينهم جميلة ومتكافئة، والكل أكد على إصراره على الاستمرارية. قال معظمهم إن تجربتهم المشتركة هذه في المطبخ في الظروف الصعبة شكلت دعماً نفسياً لهم في الظروف الصعبة.

في القسم الثاني من اللقاء، تشاركنا بعض الأفكار للمعالجة، وتمحورت حول كيفية ضمانة إدراج الحقوق في خطة النهوض وإعادة الإعمار، وكيفية تعزيز دورنا الحقوقي والمطلبي. لماذا الدور المطلبي والحقوقي؟ لأننا ما زلنا مبعدين عن مجمل حقوقنا الطبيعية، ولأن عدد الضحايا من فئة الأشخاص المعوقين في حالة الطوارئ ضاهى بأضعاف الضحايا من غير الأشخاص المعوقين. لأنه وبكل بساطة، وكما هي الحال دائماً، لم تدرج معايير التنوع للحاجات الإنسانية في هيكلية العمل في خطط الطوارئ.

بعد ذلك احتفلنا معاً بفرحة اللقاء حول مائدة لذيذة أعدتها المجموعة المكونة من أشخاص معوقين جسدياً وبصرياً إلى جانب أشخاص غير معوقين.

شكل اللقاء مشهداً لنموذج حيّ لإمكانية تحقيق مجتمع متماسك ودامج وآمن، لعل صداه يصل لمن هم في سدة القرار ويعتبرون منه في مرحلة النهوض والتعافي.

في هذه القصص تكمن الحلول لمن يريد الاعتبار، و“لنكون سوا بأمان“.