

تُعد ”جود“ حملة مدنية وإنسانية أطلقها الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا (LUPD) في لبنان، تزامنًا مع إعلان التعبئة العامة لمواجهة جائحة كورونا في أوائل عام 2020. انبثقت الحملة من إدراك عميق للمخاطر المزدوجة والتحديات الإضافية التي واجهتها فئة الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل الأزمة الصحية والاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان.
تعتبر حملة ”جود“ أكثر من مجرد مبادرة إغاثية؛ إنها تجسيد للنموذج الحقوقي في التعامل مع الإعاقة خلال الأزمات. لقد انطلقت الحملة في ظل ظرف بالغ التعقيد حيث تزامنت التعبئة العامة لمكافحة فيروس كورونا مع أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة، مما وضع الأشخاص المعوقين في لبنان أمام تحديات لا يمكن تصورها.
السياق المزدوج: كورونا والأزمة الاقتصادية
الخطر الذي واجهته هذه الفئة كان مضاعفًا:
- الخطر الصحي: الأشخاص المعوقون، وخاصة ذوي الإعاقات الحركية والتنفسية، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات كوفيد-19. كما أن صعوبة الحركة زادت من تحديات الوصول إلى مراكز الفحص أو اللقاحات، أو حتى الحصول على الأدوية.
- الخطر المعيشي: أدت الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية إلى توقف المساعدات الاجتماعية وضعف قدرة الأسر على شراء المستلزمات الطبية والمعينات الحركية، وتدهور قدرة المؤسسات الداعمة على الاستمرار. هنا، عملت ”جود“ كصمام أمان لتلبية الفجوة بين الاحتياج والقدرة.
مفهوم ”جود“ كـ ”جسر وصل ودعم“
التعريف الثلاثي للحملة: ج-جسر، و-وصل، د-دعم، لم يكن مجرد شعار، بل منهجية عمل:
- جسر: كانت جسرًا لسد الفجوات بين الأشخاص المعوقين، الذين غالباً ما يكونون خارج حسابات الإغاثة التقليدية، وبين الموارد المتاحة.
- وصل: تمثل في التنسيق بين قواعد بيانات الاتحاد وبين الجمعيات الصديقة والمتبرعين لتوزيع المساعدات بكفاءة وشفافية، والوصل بين المواطن المعوق وإدارات الدولة عبر المرصد الحقوقي.
- دعم: تقديم الدعم المالي والعيني والنفسي المباشر، وخصوصاً دعم الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالإعاقة (كالأدوية، صيانة الكراسي المتحركة، أو تبديل البطاريات الخاصة).
الدور الحقوقي والتأثير على السياسات
أحد أهم جوانب حملة ”جود“ هو دورها كخط ساخن حقوقي بالتعاون مع ”مرصد حقوق الأشخاص المعوقين“. لم يقتصر دورها على الإغاثة، بل شمل:
- المساءلة: استقبلت الحملة شكاوى حول إهمال بعض البلديات أو الجهات في إدراج أسماء الأشخاص المعوقين في لوائح المساعدات العامة، وساءلت الإدارات الحكومية حول مصير المخصصات المالية المقررة لهذه الفئة.
- الدعوة إلى الدمج: طالبت الحملة بضرورة أن تكون خطط الطوارئ والاستجابة للكوارث شاملة ومتاحة، وأن لا يتم نزع أولوية الأشخاص المعوقين من الخدمات الصحية أو المساعدات على أساس إعاقتهم.
بهذا التوسع، نرى أن حملة ”جود“ في لبنان مثّلت نموذجًا حيويًا يجمع بين الإغاثة الفورية والدفاع عن الحقوق، مؤكدة على أن التعامل مع الأزمات يجب أن يكون من منظور حقوق الإنسان يضع الفئات الأكثر ضعفًا في صدارة أولوياته.
