يُعد هذا البرنامج جزءًا محوريًا من استراتيجية الاتحاد التي تهدف إلى تحويل النظرة إلى قضايا الإعاقة من نموذج خيري ورعوي إلى نموذج حقوقي واجتماعي، وذلك لضمان تكافؤ الفرص والمواطنة الكاملة للأشخاص المعوقين في لبنان.
التعريف والأهداف الأساسية للبرنامج
برنامج الدمج الاقتصادي والاجتماعي هو مبادرة شاملة ومستمرة أطلقها الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا بهدف تمكين الأشخاص المعوقين وتعزيز مشاركتهم الفعالة في جميع مناحي الحياة، مع التركيز بشكل خاص على مجالي العمل والتنمية.
الهدف الجوهري
الهدف الأساسي للبرنامج هو إزالة العوائق الهيكلية (هندسية، قانونية، ومعرفية) التي تحول دون وصول الأشخاص المعوقين إلى حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها:
- العمل اللائق والتوظيف: مساعدة الأشخاص المعوقين على دخول سوق العمل وإثبات كفاءاتهم.
- الوصول إلى البيئة الدامجة: ضمان أن تكون الأماكن العامة والخاصة مجهزة هندسيًا ومؤهلة لتلبية احتياجاتهم (حق الوصول).
- المشاركة الاجتماعية والسياسية: دمجهم في عملية صنع القرار وفي الحياة العامة.
رؤية البرنامج
يرتكز البرنامج على قناعة الاتحاد بأن الشخص المعوق يمثل ثروة كامنة لا تحتاج إلى الكثير من الجهد أو المال لاستثمارها، وأن التنمية لا تتحقق إلا في مجتمع مبني على احترام حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والمساواة.
تاريخ الانطلاق والمراحل الرئيسية
لم ينطلق البرنامج في تاريخ واحد محدد، بل هو مسار طويل الأمد بدأ كحملة مطلبية تحولت إلى مشاريع محددة ومستمرة، وتزايد تركيزه على الدمج الاقتصادي والاجتماعي بشكل واضح بعد إصدار القانون 220/2000، الذي يتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين.
- ما قبل القانون 220 (التسعينيات): ركّز الاتحاد على العمل الحقوقي والمطلبي لتأطير قضية الإعاقة في تشريع شامل.
- بعد القانون 220 (2000 وما بعدها): تحولت الجهود لترتكز على تطبيق القانون، حيث أصبح برنامج الدمج الاقتصادي والاجتماعي هو الآلية التنفيذية لحقوق مثل العمل والوصول.
وقد ظهرت مشاريع محددة ضمن هذا البرنامج في فترات زمنية مختلفة، مثل مشروع ”الدمج الاقتصادي والاجتماعي“ الذي نُظمَت حوله طاولات مستديرة مع الشركات عام 2013، والجهود المستمرة لتنفيذ القانون 220/2000 بالتعاون مع جهات أخرى في الأعوام اللاحقة (مثل مذكرة التفاهم مع ”ملتقى التأثير المدني“ في 2017).
مكونات وإنجازات البرنامج (النتائج الملموسة)
يعمل البرنامج من خلال عدة محاور متكاملة تستهدف كلًا من الأشخاص المعوقين والشركات والمؤسسات والبيئة المحيطة:
1. على صعيد الأشخاص المعوقين (التدريب والتوظيف)
يهدف هذا المسار إلى بناء قدرات الأفراد وتأمين فرص عمل لهم:
- التدريب والتأهيل: توفير خدمات التدريب والمتابعة (مهني، لغة إنجليزية، مهارات الحاسوب، مهارات التواصل) لتمكين الأشخاص المعوقين من دخول سوق العمل.
- التوظيف المباشر: العمل على تدريب وتوظيف عدد كبير من الأشخاص المعوقين في مجالات مختلفة (على سبيل المثال، تم تدريب وتوظيف اكثرمن 400 شخصًا معوقًا في مجالات مختلفة في إطار الأنشطة السابقة للاتحاد.
- الدعم الأسري: توفير التدريب لأهالي الأشخاص المعوقين حول كيفية مساندة ودعم أبنائهم لدخول سوق العمل.
2. على صعيد المؤسسات والقطاع الخاص (البيئة الدامجة)
يهدف هذا المسار إلى تغيير ثقافة العمل وضمان التزام الشركات بالقانون:
- بروتوكولات التعاون: توقيع اتفاقيات مع مئات الشركات (أكثر من 230 شركة في مختلف القطاعات) لاعتماد معايير الدمج وتطبيق القانون 220/2000.
- التدريب المؤسسي: تدريب موظفي الموارد البشرية في الشركات على أنظمة التوظيف الدامجة وكيفية إدارة التنوع في مكان العمل.
- التجهيز الهندسي: توفير دراسات وتوصيات فنية وهندسية (مثل دراسات تجهيز هندسي لأكثر من 84 شركة) لضمان إتاحة الوصول في بيئة العمل.
- مكاتب التوظيف: إنشاء وتفعيل مكاتب متخصصة لدعم التوظيف الدامج.
3. على صعيد السياسات والقوانين (التأثير الحقوقي)
يسعى الاتحاد من خلال هذا البرنامج إلى حث المعنيين على تطبيق القانون:
- المناصرة والمطالبة: إطلاق حملات وبرامج مستمرة تتعلق بالحقوق الأساسية مثل حق الوصول، العمل اللائق، والبيئة الدامجة.
- التشبيك: بناء شراكات فعالة مع الائتلافات المدنية، القطاع الخاص، والبلديات لتوسيع نطاق الدمج.
- النماذج العملية: تنفيذ مبادرات دمج ناجحة في قطاعات مختلفة (مثل مبادرات الدمج التربوي وتجهيز المدارس) لتقديم نماذج يمكن تعميمها على المستوى الوطني.





