إعداد: عماد الدين رائف، منسق الوحدة الإعلامية

نضال الأشخاص المعوقين نحو تكافؤ الفرص في لبنان
حمل ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً“ اسم ”اتحاد المقعدين اللبنانيين“ حين أُسّس على أيدي مجموعة من المناضلين المعوقين في بيروت سنة 1981. أراد الرعيل الأول أن يضم الاتحاد الأشخاص المعوقين وأن يحملوا راية حقوقهم ويطالبوا بها، ذلك على الرغم من الحرب الأهلية التي مرّ بها لبنان (1975-1991).
بعد التأسيس بربع قرن، وعلى عتبة الاحتفال باليوبيل الفضي للاتحاد، ساهمت المطبوعة الرئيسية فيه، وهي نشرة ”واو“، في المحاولة الأولى لتأريخ مسيرة الاتحاد الطويلة وذلك عبر حلقات احتفالية باليوبيل الفضي. صدرت على صفحات المجلة بين 2006 و2008 ست حلقات تُجمل أنشطة الاتحاد منذ انطلاقته حتى إطلاقه سلسلة المشاريع الحقوقية لإدراج الإعاقة في صلب أجندة التنمية. وتشكل هذه الحلقات منطلقنا في تصفح مسيرة الاتحاد اليوم.
الفهرس
- من البدايات
- المرحلة الأولى (1981-1991)
- المرحلة الثانية: إنجاز القانون 220/2000 والمطالبة بتطبيقه
- المؤتمرات الداخلية: مدخل إلى التغيير
- الحركة العلمية الصحيحة
- تحليل المعنيين المستهدفين
- الإعتصام والقانون
- البحوث والإعلام
- العمل الحقوقي – الحملة المستمرة
- الحق في الوصول أبو الحقوق
- الطوارئ: عدوانا 1993 و1996
- المخيمات الحقوقية التنموية (1991-2004)
- المخيم الرابع: الإستقلالية، في حراجل سنة 1992
- المخيم الخامس: المطلبي، في عجلتون سنة 1994
- المخيم السادس: التحدي، في الخيارة، سنة 1995
- المخيم السابع: العزم، في عرمون سنة 1997
- المخيم الثامن: ”إيدي بإيدك“، في الخيارة سنة 1999
- المخيم التاسع: الشراكة، في معاصر الشوف سنة 2001
- المخيم العاشر: الحوار، في صغبين سنة 2002
- المخيم الحادي عشر: مشاركة الشباب، في دير كوشة سنة 2003
- المخيم الثاني عشر: المشاركة، في صغبين سنة 2004
- الخطة الاستراتيجية
- المرحلة الثالثة 2005-2022 (قيد الإعداد)
من البدايات
يعتبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه ذو الفقار عبد الله، وتواصل من خلاله مع الدكتور رامز حجّار، إحدى البدايات. أتى الاتصال الهاتفي بعد حلقة تلفزيونية بثت على الهواء، في كانون الأول 1979، في مناسبة التحضير للسنة العالمية للمعوقين، أي 1980، ضمت الحلقة كلاً من أمل إبراهيم ومؤنس عبد الوهاب (وهو من المكفوفين) ود. أنطوان جنانجي، ود. رامز حجار (وهو من المقعدين). عرض حجار أفكاره على الهواء يومها. تلك الأفكار حول جمع الأشخاص المعوقين فيما يشبه النقابة للمطالبة بحقوقهم. أعجبت الفكرة ذو الفقار وزميله في العمل عبد العزيز الشعار، فبادر إلى التواصل مع حجار، ولم يمض وقت طويل قبل اجتماعهما به في غرفته في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث يعمل.
آنذاك، كانت المؤسسات الرعائية تقوم بجمع الأشخاص المعوقين تحت سقفها، وتتكلم باسمهم، وفي المقابل أتى تحرك ذو الفقار وعبد العزيز، عاملا المطبعة، نحو الشارع، كشخصين معوقين حرين، وذلك لاستقطاب أولئك الذين يرونهم يومياً في المشاغل والمعامل وعلى الطرق. في هذه الأثناء كان حجار على تواصل دائم مع كلٍ من حسن البساط، باسم حمدان، جان حرب، إيلي يونس، إيلي مراد، بيار ناصيف، د. جنانجي، وآخرين. بدأت المجموعة تكبر، وكان الاجتماع الأسبوعي على رصيف كورنيش المنارة، تجاه عمود الجامعة الأميركية، قد بدأ يضم وجوها جديدة من الأشخاص المعوقين، ككريم الجوهري، زياد زين، محمد متيرك، سعاد سوبرة، يوسف ماجد، جهاد إسماعيل، علي الفقيه، إيمان سنّو، نمرة يتيم، وموسى خفاجة.

المرحلة الأولى (1981-1991)
وضع رامز حجار وحسن البساط وباسم حمدان النظامين الداخلي والأساسي للجمعية، وتقدموا بطلب للحصول على ”علم وخبر“، لكن الرخص كانت متوقفة عن الصدور في العام 1981. استغل حجار وجود وزير العمل عبد الرحمان اللبان في الجامعة الأميركية، لإجراء عملية جراحية، وتواصل مع زميله – ابن أخ الوزير – فحصل على رخصة للاتحاد في 26 تشرين الأول 1981. وقد طبع النظامين الداخلي والأساسي، وقدمهما إلى وزارة الداخلية صديقة الاتحاد ناديا زين، وكانت تعمل في مؤسسة صالح حبال، وهو أحد الداعمين الأوائل للاتحاد. ورسم لوغو ”اتحاد المقعدين اللبنانيين“ ونفذه الصديق خليل دكاش سنة 1981، وبقي اللوغو على حاله إلى أن تغير اسم الاتحاد إلى ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً“، فاحتفظ اللوغو بجميع عناصره وأجرى التعديلات عليه الصديق فؤاد هاشم.
كانت الفكرة منذ البداية، أن تختص الجمعية بالمقعدين (المعوقين حركياً)، على أن يستقل أصحاب كل إعاقة بجمعية لهم. وقد توافق كل من حسن البساط وباسم حمدان ورامز حجار على ذلك، وأسموا الجمعية بـ“اتحاد المقعدين اللبنانيين“. وقد ضمت من لديهم شلل أطفال، إصابات حرب، شلل رباعي، ثلاثي، نصفي، سفلي، وكذلك إعاقات الأطراف العليا. حتى نهاية العام 1981 كانت اجتماعات الهيئة التأسيسية تنعقد في غرفة حجار، أما الهئية العامة فكانت تلتقي على كورنيش المنارة.
جمعية بلا مركز
كان مالك خوري، مدير ”كلوب هاوس“ التابع لوزارة السياحة، قد عرض على صديقه الاتحادي يوسف ماجد، أن يستضيف النادي الاجتماعات الأسبوعية للجمعية، وبعد مدة بنى منحدراً يناسب مستخدمي الكراسي المدولبة. ويسجل لخوري كذلك البدء بإنشاء شبكة علاقات سخرها في خدمة الجمعية الفتية، ومدّ علاقات مع جمعيات أخرى. استمرت الاجتماعات الأسبوعية في ”كلوب هاوس“، إذ وجده الاتحاديون مناسباً، حتى بعد تحويل تبعيته إلى وزارة العمل، وعدم السماح للاتحاديين بدخوله، افترش الاتحاديون الباحة المحيطة به وكانوا يجتمعون في الهواء الطلق على أوراق الجرائد.
سعى الاتحاديون الأوائل للحصول على مركز دائم للجمعية، وأتت مبادرة الدكتور سليم الحص، الذي قدّم لهم شقة في منطقة دوحة عرمون، وجهزها لهم عبر مستشاره سمير منصور. لكن الذي حصل أن المنطقة قصفت قبل أيام من تسلمهم إياها في 04 حزيران 1982، مع اليوم الأول للاجتياح الإسرائيلي.
انصبت الجهود كذلك على تأمين قروض مهنية صغيرة للاتحاديين من أصحاب الحرف، شرط أن يشتري الاتحاد العدة والمستلزمات، وأن يقسط صاحب القرض المبلغ. وكان الاهتمام حينذاك موجهاً إلى الأشغال اليدوية، النجارة، ولف الموتيرات. ويسجل للداعمين الأوائل في تلك الفترة، إلى جانب الحص، كل من مالك خوري، أنطوانيت قازان، وجهود الاتحادي المرحوم الحاج نبيه دندن (أبو رياض)، الذي تعرف الاتحاديون من خلاله إلى المحامي الأستاذ أسعد بكّار، فانتقل الاتحاد إلى مكتبه في بناية ”الريفييرا سنتر“، على كورنيش المزرعة في بيروت.

مكتب الريفييرا سنتر
كان الطابق الرابع في الريفييرا سنتر كخلية نحل، أما في فترات انقطاع التيار الكهربائي، فقد عقدت الاجتماعات والأنشطة خارج المبنى، في كاراج السيارات وعلى الأرصفة. أمن الاستقرار المكاني فرصة لمتابعة كثير من المعاملات مع الوزارات، والتكفل بتغطية فرق ما تدفعه وزارة الصحة للطبابة والاستشفاء. وكان للدكتور هشام بارودي تعاون دؤوب في مناصرته قضايا الأشخاص المعوقين، منذ البداية. وكذلك أمنت جمعية النجدة الشعبية صيدلية للاتحاد في المبنى، وصارت تمدها بمستلزمات ومواد طبية غالباً ما يحتاجها الأشخاص المعوقون حركياً. استصلح الاتحاديون جزءاً من سطح المبنى كمشغل لصيانة الكراسي المدولبة والعكازات، عمل تحت إشراف الحاج دندن مرادفاً لمشغل الأوزاعي، الذي كانت له المهام نفسها.
انطلق الاتحاديون من مكتب الريفييرا سنتر للمشاركة في في اللقاءات والندوات في بيروت والمناطق، وقدموا بعض المشاريع لمنظمات دولية. لكنهم لم يكن لديهم القدرة المادية الكافية للاحتفاظ بتلك المشاريع. من الناشطين في تلك الفترة (1984-1986): المرحوم محمد علي حرب، عدنان أوزا، عبد الله بحلق، أمين إبراهيم، بدرية الأسطة، حسين جبر، فاطمة دعبول، إيمان صعب. ومن المشاريع: مشغل منطقة الأوزاعي، مشغل المريجة بالتعاون مع الصليب الأحمر، مشروع حفر على الخشب مع مؤسسة عامل، معارض القاعة الزجاجية التابعة لوزارة السياحة في منطقة الحمراء. ومن المشاريع التي استمرت لفترة، وأثمرت، مشروع ”دمج الطفل المعوق بغير المعوق“، والذي عمل عليه الاتحاديان حنان قدوح وعزات عز الدين، بمشاركة الصليب الأحمر في الضاحية الجنوبية لبيروت؛ وحسن البساط وسيلفانا اللقيس في مركز صيدا.
كَسْر الحواجز
تجاوز الاتحاد مسألة الحواجز الفاصلة بين البيروتين (الشرقية والغربية) أثناء فترة الحرب الأهلية، فبالعمل الدؤوب مع الأب غريغوار حداد، وبمشاركة جمعيات المكفوفين، وجمعية العمل الاجتماعي، انطلق الاتحاد في عمله المطلبي ممثلاً الجانب الشرقي من المدينة المقسمة. وطالما أن التقسيم قد زال بين الأشخاص المعوقين، إذ أنه لا طائفة للإعاقة، فلماذا لا يتم التحرك لإسقاط التقسيم الوهمي بين اللبنانيين؟

انطلقت، من أمام مبنى الريفييرا سنتر، مسيرة اتحاد المقعدين اللبنانيين نحو اللجنة الأمنية في منطقة المتحف، بالتنسيق مع السيدة لور مغيزل وجمعيات اللاعنف، وكانت منطقة المتحف خطاً للتماس بين البيروتين، وكانت الفكرة أن يحمل الاتحاديون من كل المناطق (بيروت، البقاع، والجنوب) زنبقة بيضاء للمتقاتلين. وعند عودة المتظاهرين اندلعت الشرارة الأولى لما عرف بمعركة العلم، فتدافع الاتحاديون نحو مقرهم، ليحاصروا فيه لمدة ثلاثة أيام متتالية، قضاها الاتحاديون في سهرات غنائية، بينما كان المتقاتلون يحرقون مناطق عائشة بكار، فردان، الكولا، حتى البربير بقذائفهم. ومن هناك، على درج الريفييرا سنتر، وُلدت فكرة المسيرة الثانية، مسيرة كبرى تجمع المعوقين من حلبا حتى صور.
بعد أشهر من المسيرة الأولى بدأت تُناقَش فكرة المسيرة الثانية، التي سُمّيَت لاحقاً بمسيرة اللاعنف، بالمشاركة مع كثير جمعيات المجتمع المدني، وأُقيمَت وِرَش عمل كبيرة، أثمرَت جهود الجمعيات الأهلية الموحدة تحت شعار نَبْذ العنف، عام 1987، تلك المسيرة التي قطعت حوالي 200 كيلومتر من الحواجز والأحزاب والفصائل والمنظمات المتناحرة، حاملةً الأمل بِلبنانٍ أفضل.

مِن الڤان إلى مركز حَمَدْ
ترك الاتحاديون مكتب الريفيرا سنتر، وصاروا بلا مركز في بيروت. وهكذا نظمت الاجتماعات بمعظمها سنة 1986، على الأرصفة، وانطلقت الأنشطة من أمام الريفييرا سنتر، إذ كانت الاجتماعات في كاراج المبنى، وأمام المدخل. ثم اشترى الاتحاديون فانا، جعلوه مركزا ثابتا لهم، في منطقة عائشة بكار، وكانت بعض الاجتماعات تنظم في غرفة بدرية الأسطة، وفي منزل ذو الفقار عبدالله. ومن الفان انطلقت أنشطة الاتحاد ومشاريعه، وكذلك إطلالته الكبيرة على المجتمع من خلال ندوة الزواج والإعاقة أواخر سنة 1987.
أواخر العام 1988، وبفضل داعمين كثيرين، يذكر منهم، الصندوق الدولي لتأهيل المعوقين، اتحاد غوث الأولاد، المساعدات الشعبية النروجية، المهندس عبد الرؤوف علوية، وآخرون، استطاع الاتحاديون أن يشتروا عقارا في بيروت، في محلة حمد. وهكذا بعد ثماني سنوات من التنقل من مكان إلى آخر، صار للاتحاد مركز تنطلق منه الأنشطة والمشاركات. عمل الاتحاديون بجهد كبير لاستصلاح هذا العقار وترميمه، وتجهيزه، وشراء المستلزمات.
اقتصر عمل الاتحاد في المرحلة الأولى (1981-1989) على المساعدات والإغاثة خلال الحرب، والتنمية المجتمعية، لأنها كانت حاجة أساسية، ولم تكن المستلزمات الطبية متوفرة لدى الجهات الرسمية. على الرغم من أن رسالة الاتحاد بالأساس حقوقية مطلبية، لكن في تلك السنين، لم يكن للدولة دور يذكر، ولا أي عمل فاعل للوزارات لتطالب باستحداث قوانين خاصة بالأشخاص المعوقين. فكان الاتحاديون يهيئون أنفسهم من خلال البرامج الخدماتية، وانضمام عدد أكبر من الأشخاص المعوقين الى عائلة الاتحاد، ومن خلال التواصل مع جمعيات حقوقية أخرى، ونشر ثقافة الدمج. في تلك المدة كانوا يبحثون عن قوانين دولية خاصة بالإعاقة استعداداً لتحضير مشروع قانون لبناني خاص بالاعاقة، والذي هو أصلاً أحد أسباب وجود اتحاد المقعدين اللبنانيين.
إنشاء فِرع البقاع

أثمر تحرك هند حرب في البقاع الأوسط بعد فترة قصيرة من ترددها الدائم الى بيروت. ففي 1984، كان الاجتماع الأول في بيتها الذي ضم كلاً من فايز عكاشة، محمود الرفاعي، عمر نصير وأميّة رقية. تمثل الهدف الأول في استقطاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص المعوقين حركياً. في الاجتماع حصل الحاضرون على النظام الداخلي للاتحاد، واتفقوا على أن يكون الاجتماع دوّاراً كل مرة في بيت واحد منهم. كان البقاع اللبناني في تلك المرحلة مقسوماً إلى شطرين بسبب الأحتلال الإسرائيلي، مما دفع أمية رقية إلى العمل تحت الإحتلال، فكان تحركها تجاه منطقة القرعون، بمساعدة كل من أحمد عبد اللطيف عيسى وعامر صبحي سليمان. بينما كان جهد بقية الاتحاديين منصباً على البقاع الأوسط. كان الهاجس الأول بعد أن تنامى عدد الاتحاديين هو إيجاد مركز للاتحاد في البقاع، فأجرى الاتحاديون الكثير من الاتصالات مع الجمعيات الرياضية والاجتماعية، حتى استضاف الاجتماعات ”نادي الوحدة الرياضي“ في بلدة المرج، فصاروا يداومون في غرفة من غرف النادي، ثم تحركوا نحو إيجاد وسيلة نقل للاتحاد، فنجحت الاتصالات، إذ أن ”مؤسسة الحريري“ قدمت سيارة مناسبة. أمنت العلاقة جيدة مع رئيس النادي مكاناً ملائماً لتواجد الأشخاص المعوقين جعلت نشاطات الفرع تنمو بسرعة، حتى أن اجتماعات الهيئة العامة غدت شهرية سنة 1985، وصار الأشخاص المعوقون حركياً يتوجهون الى مركز الاتحاد بهدف التعرف إلى الجمعية والانخراط فيها.
نظم فرع الاتحاد في تلك المرحلة الكثير من الأنشطة الترفيهية في البقاع، فكانت رحلات تضم الأشخاص معوقين وغير المعوقين إلى رأس العين وعين بركة، إلاّ أن النشاط الأبرز كان بالتعاون مع وزارة الصحة من خلال الحملة الوطنية لمكافحة شلل الأطفال. أثناء الحملة أمّن الاتحاد اللقاحات من بيروت ووفر طاقماً طبياً متطوعاً. وكان عملية التلقيح في مركز الاتحاد وكذلك في المدارس حيث كان الفريق ينتقل من مدرسة إلى أخرى حاملاً معداته في سيارة الاتحاد، وكذلك نظم الاتحاد دورة للتصوير سنة 1986، بإشراف المصور الفوتوغرافي حبيب زيادي.
نجح الاتحاديون في استثمار ذكرى تأسيس الاتحاد التي تصادف 26 تشرين الأول، فأحيوا المناسبة كل سنة بحفل دعوا إليه الأصدقاء والمتمولين لدعم مسيرة الاتحاد مالياً، وكذلك كانت التبرعات تزداد في شهر رمضان. لكن دعماً لا يقل أهمية من الدعم المالي أتى من مركز عمر المختار. حيث أمنت جمعية التنمية الاجتماعية والثقافية عبر هذا المركز، قاعة لاجتماعات الهيئة العامة، حيث إقامت النشاطات من جهة، وكذلك وسائل نقل كبيرة مع سائقين. ومن الناشطين في تلك المرحلة، بالإضافة إلى الذين ذكروا كل من: المرحوم اسماعيل البستاني، ناجي البستاني، أحمد ساطي، بشير واكد، يحيى قسماس، مريم زعرور، عامر عامر، وآخرون.
بقي مركز الاتحاد في إحدى غرف نادي الوحدة حتى 1987 عندما إرتأت إدارة النادي استحداث مستوصف فيه. انتقل مركزالاتحاد جنوباً الى بلدة غزة البقاعية، حيث يقطن اثنان من ناشطي الاتحاد، نديم المجذوب وسليم أبو جخ، كان المكان متواضعا يتألف من غرفتين. وزع الاتحاديون المساعدات الآتية من بيروت أثناء تلك الفترة، وكذلك تم توزيع أجهزة الإعاقة التعويضية، ومواد غذائية على المحتاجين اليها. في مركز غزة الصغير نظم الاتحاد عدة دورات للأشغال اليدوية، وعقدت اجتماعات الهيئة العامة للفرع. لم تتسع الغرفتان للمجموعة التي زاد عدد أفرادها بشكل كبير بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قرى البقاع الغربي. إذ أن جهود أميّة رقية والناشطين هناك، قد أثمرت كثيراً في استقطاب عدد كبير من الأشخاص المعوقين، ضمتهم إلى صفوف الاتحاد تحت الاحتلال الإسرائيلي.
كانت فكرة نقل المركز إلى المدينة قد نضجت لدى الاتحاديين، فانتقل فرع البقاع إلى مدينة شتورة، حيث وجد الاتحاديون بيتاً مناسباً في بلدة جديتا، لكن أنشطة الاتحاد كانت منصبة آنذاك (1989- 1991) نحو البقاع الغربي، فكان لا بد من إيجاد نقطة وسطاً بين الاتحاديين لصعوبة التحرك. فاضطرت الإدارة إلى نقل المركز إلى برالياس، حيث ما زال المركز قائماً حتى اليوم.
إنشاء فِرع الجنوب

ترافق تأسيس فرع الجنوب في مدينة صيدا بانطلاقة المشاريع الاتحادية، بدءا من الزيارات الطبية إلى الأشخاص المعوقين، ومشروع دمج الطفل المعوق في المجتمع المحلي، وحملات التبرع لتمويل الأنشطة الاتحادية، واللقاءات الترفيهية الطويلة، والرحلات الترفيهية، والتأهيل المهني والحرفي. وهدفت هذه المشاريع إلى اختلاط الأشخاص االمعوقين بعضهم ببعض وتنمية قدراتهم، وكسر الحواجز النمطية ونظرة المجتمع تجاه الشخص المعوق.
مشاريع المرحلة الأولى وأنشطتها
اقتصرت توجهات الاتحاد بمعظمها، في مرحلته الأولى، على التنمية المجتمعية، من خلال التوعية والإغاثة في مرحلة الحرب الأهلية، كونها كانت حاجة أساسية. فلم تكن المستلزمات الطبية متوفرة لدى الجهات الرسمية. في ظل غياب دور فاعل للدولة، أهّل الاتحاديون أنفسهم من خلال البرامج الخدماتية، واستقطبوا أكبر عدد ممكن من الأشخاص المعوقين ناشرين بينهم ”ثقافة الدمج“. وتخللّت مسيرة الاتحاد في تلك الفترة، عدة مشاريع وأنشطة، أهمها:
مشروع الزيارات الطبية (1986-1991)
هدفت الزيارات إلى تأمين المستلزمات الطبية الضرورية للأشخاص المعوقين، خاصة أن هذه المواد مكلفة ولم يكن هناك أي مصدر وطني يؤمّنها، فكان الاتحاد يتعامل مع مؤسسات دولية كـ ”أطباء بلا حدود“ لتأمين مواد طبية، بمرافقة متخصصين متطوعين في الزيارات لمعالجة العقور. انطلق البرنامج من مركز صيدا، وكانت الزيارات منتظمة كل ثلاثاء وخميس. عمل على البرنامج عدد كبير من الاتحاديين والمتطوعين، على رأسهم، كل من: حسن البساط، سيلفانا اللقيس، حسن كحيل، نادر نعمة، نزهة سبيتي، كريستينا (من جمعية أطباء بلا حدود).
اقتصرت المساعدات على المواد الطبية، وتأمين منح مدرسية من خلال مؤسسات داعمة، والتدخل الاجتماعي، والتوعية حول الوضع الصحي. استمرّ مشروع الزيارات الطبية سبع سنوات منذ عام 1986 ولغاية 1991. أما المستفيدون منه، فما لبثوا أن انضموا بمعظمهم إلى صفوف الاتحاد وكانوا من الناشطين، ومنهم أديب حايك، حسن حديب، خديجة شكرون وآخرون.
مشروع دمج الطفل المعوق (1985-1986)
انطلق هذا المشروع عام 1985، في مركز صيدا، وكانت المسؤولة عنه الاتحادية حنان قدوح. كان الاتحاديون يحضرون الأطفال من بيوتهم في عطلهم المدرسية أيام السبت والأحد. ويأتون بهم إلى مركز صيدا ليرسموا ويلعبوا ويتواصلوا. استلمت سيلفانا اللقيس وفاطمة قواص مسؤولية المشروع، ثم عمل عليه كل من سونيا اللقيس ونادر نعمة. ازداد عدد الأطفال تدريجياً وانضم إلى فريق العمل الزميل حسين كحيل. أما في بيروت فقد تابعت حنان قدوح عملها على المشروع مع عزات عز الدين، كان اللقاء والنشاط الأسبوعي في مركز الصليب الأحمر اللبناني في المريجة. نجح هذا المشروع نجاحا باهراً، وأنتج أنشطة عدة، منها مسرحيات ورحلات، وحفلات احتفالية بالأعياد.
حملات التبرعات (1986-1995)
ابتدأت أنشطة جمع التبرعات سنة 1987 واستمر حتى 1995، هدفها دعم الاتحاد مادياً لاستمرارية وجوده وعطائه. سبقتها مرحلة التحضير للنشاط وأخذ التصاريح اللازمة. ودرس أيام التنفيذ، المستجدات أثناء العمل، تأمين الطعام للمتطوعين خلال عملهم، التواصل بين المجموعات. نظمت أول حملة تبرعات في البقاع، على شكل ”حواجز محبة“، شارك فيها كثير من الاتحاديين، منهم: فايز عكاشة، محمد بيرم ، نادر نعمة ، حسين كحيل ، ناجي البستاني، يحيى اللهيب (”غريب“)، وفاء حمية، أسامة غدار، سونيا اللقيس، علي شاهين، وآخرون. تنقلت الحملات بين المناطق، وكانت تعقد كل عام، وعلى مراحل، وتستمر ثلاثة أيام في كل محافظة، فيعد بيروت تنتقل إلى الجنوب ثم إلى البقاع.
اللقاءات الترفيهية الطويلة (1986-1990)
أطلق عليها الاتحاديون اسم ”الأوبن داي“، وكانت تعقد آخر يوم أحد من كل شهر، هدفها الترفيه والتواصل أفراد الاتحاد وعائلاتهم، بالإضافة إلى تبادل المعلومات. استمرت هذه الأنشطة حتى عام 1990. كان الاتحاديون يحضرون لهذا اليوم قبل أسابيع، فيبحثون عن الأماكن المجهزة، والتمويل للنقليات والطعام، ويوضع البرنامج. عقد الـ ”أوبن داي“ في أماكن مختلفة من لبنان، حيث أمضي المشاركون النهار بين اللعب والغناء والرقص وإظهار المواهب المتعددة من خلال ألعاب تثقيفية، ومسابقات توزع فيها جوائز.
الرحلات الترفيهية
بالإضافة إلى التعرف إلى المناطق اللبنانية المختلفة في البقاع والجنوب والشمال، كرس الاتحاديون مفهوم الدمج من خلال الرحلات الترفيهية، لدى المشاركين القدامى والجدد. كان الترفيه أثناء مرحلة الحرب أهم وسيلة استقطاب. لم يكن الشعور بالترويح عن النفس والأمان، وحده الهدف من خلال هذه الأنشطة، فللرحلة الترفيهية نفسها معان لا يعرفها إلا الأشخاص المعوقين. فكثيرون من المشاركين كانت الإعاقة قد منعتهم من الخروج من منازلهم لفترات طويلة، وبعضهم الآخر كان أهلهم وأقرباؤهم يستحون من ظهورهم في المجتمع، ويشعرون بالإحراج لمجرد معرفة الآخرين بأن لديهم ابن/ ابنة أو أخ/ أخت معوق/ـة؛ وكذلك كثيرون من المعوقين لم يكن لديهم أي نوع من التواصل خارج حدود بيئتهم الضيقة في المنزل. إن تصوّرنا كل ذلك يمكننا أن ندرك ما الذي يعنيه نشاط ترفيهي في الثمانينات.
التأهيل المهني والحرفي
أثناء الحرب كانت فرص العمل ضئيلة جداً للأشخاص المعوقين، استطاع الاتحاد تأمين ماكنات للخياطة، ونظم دورات تدريبية، وخرّج فريق عمل صغير. لم يكن بيع المنتجات سهلاً إذ كانت كلفة الإنتاج مرتفعة، والبضائع المستوردة شديدة المنافسة بأسعار أقل. فكان الاتحاد ينظم بعض المعارض لتصريف المنتجات الحرفية، من خياطة ورسم على المرايا، وأحياناً يشارك في معارض تنظمها جمعيات أخرى. كما أمن الاتحاد أماكن للمنتجين المعوقين، يستطيعون فيها وضع معداتهم والعمل على مشاريعهم الصغيرة كالخياطة، توضيب أكياس الملح، وغيرها من الحرف.
ندوة الزواج والإعاقة 1987
استضافت الجامعة الأمريكية في بيروت ”ندوة الزواج والإعاقة“ التي نظمها الاتحاد أواخر 1987، والتي امتدت على سبعة أسابيع. تناولت الندوة كل ما يحيط بمسألتي الزواج والأعاقة، من جهات مختلفة منها الطب، الشرائع والأديان، القانون، علم النفس، علم الاجتماع. وقد تناوب على كل حقلة ثلاثة محاضرين، كان الزميل زياد زين منسق الندوة، وعاونه كل من فاديا بواب، يحيى عندور، محمد حمية، إيمان سنو، وجهاد اسماعيل. وقد لاقت هذه الندوة المتخصصة نجاحاً كبيراً، إذ انه للمرة الأولى يطرح موضوع زواج الشخص المعوق بشكل شمولي، ومن ثم تفصلي من قبل ذوي الاختصاصات المختلفة.
المخيمات الحقوقية التنموية

رافق توجه الاتحاد الحقوقي المطلبي، منذ تأسيسه، توجهٌ تنموي، هدف إلى التمكن من استحداث قوانين تؤمن حقوق الأشخاص المعوقين، فكانت المخيمات التدريبية والترفيهية من الأنشطة الأساسية والمستمرة التي نظمها الاتحاد وانتظرها الأعضاء والأصدقاء كل صيف. يتواصل الأعضاء والأصدقاء من خلالها لأيام، يشاركون بورش عمل تدريبية تمكنهم من صقل قدراتهم الذاتية. هدفت المخيمات، كذلك، إلى تدريب الكوادر الاتحادية للمدافعة والمناصرة حول القضايا الحقوقية ربطاً بقضية الإعاقة، وتجديد التواصل بين الأعضاء من كافة الفروع، ونشر ثقافة الدمج بين جمعيات المجتمع المدني المحلية والعربية من خلال مشاركتها. لكن قبل كل ذلك، شكل هذا النوع من النشاط الاتحادي كسراً للقواعد السائدة ولنظرة المجتمع الموروثة تجاه قدرات الأشخاص المعوقين، معلناً بدء مرحلة جديدة في كيفية التعامل مع قضايا الإعاقة، وفي الجانب العملاني التشاركي للدمج المجتمعي.
عمل الاتحاد على اختيار القرى التي أقيمت المخيمات فيها وفق سياسة نشر قضية حقوق المعوقين واستقطاب أكبر عدد ممكن من المناصرين، فكان على فريق المخيم أن يقوم بعلاقات مع مفاتيح الأماكن المقترحة للتخييم قبل أشهر من التنفيذ، تخلل ذلك التعرف إلى أهل القرية للإعلان عن المخيم، ودعوتهم للمشاركة في الأنشطة الترفيهية، كما استقطبت المخيمات الإعلام من مرئي ومسموع ومكتوب. أما برامج ومواضيع التدريب فكانت توضع بحسب احتياجات برامج العام، فكل كادر يتدرب بمواضيع من صميم البرنامج المتابع، وبحسب تفاوت المستويات والقدرات، فيأتي برنامج المخيم متنوعاً من حيث الورش التدريبية، وترافقه عادة ورش غير اختيارية تحدد الإدارة المتدربين فيها، وورش اختيارية يستطيع من يرغب أن يتابعها. تعقد هذه الورش بمستويين، مستوى للملمين بالموضوع، وآخر للمستجدين. تصب نتيجة الورش في خدمة رؤية الاتحاد وقضيته العامة في مجال التدريب. بعد انتهاء كل مخيم، كان يزداد عدد المتطوعين والمتطوعات في مراكز الاتحاد، وذلك عبر الأصدقاء الجدد أو الجامعيين أو أفراد جمعيات أخرى، ممن شاركوا في المخيم وتبنوا قضية الإعاقة، ويتطور أداء الفرق العاملة الخاضعة لدورات المخيم التدريبية في كافة البرامج.
وقد شهد العقد الأول من عمل الاتحاد ثلاثة مخيمات تنموية – حقوقية، وهي:
المخيم الأول: نعمل لنستمر، في جون سنة 1989

يبقى المخيم الأول مطبوعاً في ذاكرة مئة شخص شاركوا فيه، كانت الانطلاقة من منطقة جون، الشوف، في دير المخلص، آب 1989. كان شعاره ”نعمل لنستمر“. ومطلع نشيده الموقع باسم الزملاء حسين كحيل، محمد بيرم، سونيا اللقيس، نادر نعمة: ”ينا هاي هاي هاي جينا نخيم جينا ويلا يا محبوب تنضوي ليالينا ونسعد هالقلوب“..عمل فريق التحضير، المكون من متطوعي فرع صيدا الأكثر نشاطاً في تلك الفترة، قبل 15 يوماً من الافتتاح على تنظيف المكان وتجهيزه هندسياً أمام المشاركين القادمين من مختلف المناطق اللبنانية للانخرط في دورات تركزت على التدريب المهني، مسرح، تظهير أفلام، أشغال حرفية، قيادة سيارات، ورياضة. تم تقسيم العمل على مراحل ومجموعات قبل ستة أشهر من التنفيذ فيما كانت تجري اجتماعات اسبوعية تسهيلاً للعمل، وكانت طبيعة العمل تختلف بين فريق وآخر. فمن المتطوعين من كان ينص رسائل طلب الدعم من الجمعيات و الأفراد، أو من شركات مواد غذائية؛ فيما توجه آخرون إلى الأسواق التجارية لطلب الدعم العيني والمادي من أصحاب المحال التجارية. وضع فريق آخر خطة تدريبية لبرنامج المخيم، وتواصل مع المحاضرين لتحديد أوقات التدريب التي تتناسب وبرنامج المخيم، وبحث فريق آخر عن مكان مجهز للكراسي المدولبة.
تألف فريق التجهيز من 30 متطوعاً من معوقين وغير معوقين، منهم الزملاء: محمد علي حرب، محمد بيرم، غريب اللهيب، حسين كحيل، نادر نعمه، عبد الله كحيل، شريف ضاهر، وليد بدير، فؤاد بدران، أسامة غدار، وفاء حمية، سيلفانا اللقيس، سونيا اللقيس، أني اللقيس، زياد اللقيس، حياة اللقيس، حسن البساط، عبد الحليم سرحان، فاديا السمرا، ياسر بيرم، سوسن بيرم، عبدالله بحلق، عدنان أوزا، فايز عكاشة، فاطمة قواص، محمد موسى، جميل موسى، عبدو حيدر؛ فعملوا على إنشاء منحدرات، تأمين الكهرباء والماء، التنظيف ونصب الخيم للمشاركين، تشييد حمامات، وكانت تغمر السعادة أعضاء الفريق عند الانتهاء من نصب كل خيمة لأنها تحتاج إلى عمل جبار، متعاونين على الوصول من مكان التخييم إلى مكان التدريب البعيد. تشكلت إدارة المخيم من الزملاء حسن البساط، محمد علي حرب، سيلفانا اللقيس، عبد الحليم سرحان، محمد بيرم، وفؤاد بدران، صالح شاكر. فيما عاون الإدارة رؤساء المجموعات، غريب اللهيب، حسين كحيل، نادر نعمة، مي عيتاني، عبدالله بحلق، عدنان أوزا، ريما عيتاني، وفايز عكاشة.
كان عدد من المشاركين يخرج من بيته للمرة الأولى توجهاً إلى المخيم، بسبب الحماية المفرطة من الأهل أو لعدم وجود بيئة مجهزة. فيما شارك آخرون تلبية للإعلان الذي كان يوزع على الجامعات من خلال أصدقاء، كذلك من خلال جمعيات صديقة، أو من المستفيدين من برامج نفذها الاتحاد، وتشكل القسم الأكبر من عائلة الاتحاد. بعد صوت فيروز الصباحي عبر أثير ”راديو أوز“، والقهوة المعدة بواسطة فريق البريك، وكبرنامج يومي، يمارس الجميع رياضتهم، ويعمل فريق التنظيف لمدة نصف ساعة مداورة بين المجموعات، ثم يلتحق كل فرد بورشته التدريبية حتى موعد الغداء، الذي يتبعه برنامج ترفيهي حتى العشاء، والاجتماع المسائي، وسهرة النار. تخللت المخيم رحلتان ترفيهيتان إلى خارجه في باصات غير مجهزة نقلت المشاركين لتمضية النهار، لكن الغلاف الترفيهي للأنشطة حمل داخله نقاشات حامية حول الواقع المرير للأشخاص المعوقين محاولين البحث عن حلول لأوضاعهم، ربطاً بتغيير الوضع العام والقوانين وفي أغلب الأحيان. فكانوا يختطون إلى أنشطة توعوية تنشر ثقافة حقوقهم في المجتمع، أو أنشطة تبرز مواقفهم الرافضة للحرب التي تؤثر مباشرة في عدم إيجاد قوانين تحميهم، وتزيد من عدد الأشخاص المعوقين، وتظهر مواقفهم وهواجسهم في السكيتشات والأغاني المستوحاة من ورش التدريب التي يؤلفونها لتعرض في السهرات الليلية. ومن خلال التواصل اليومي داخل المخيم بدأت قصص حب تحت أشجار الشربين الضخمة في ساحة الدير، حيث تعرف الزميلان علي بدرا و فاديا السمرا وسرعان ما تزوجا بعد انتهاء المخيم، فيما كان كثيرون يمرضون من الحب أو من ضغط العمل فكانت الإدارة تضطر إلى نقل المصابين إلى المستشفى أو المستوصف.
سهرات النار كانت عبارة عن ألعاب تثقفية هدفها التعارف، ذيعت خلالها نشرات أخبار أعدت نهاراً من قبل المشاركين، روت أحداثاً طريفة انتظرها الجميع كونها تتحدث عن مواقف وأسرار صيغت بطريقة انتقادية مضحكة في السهرة كانت تعرض السكتشات المنتقدة للحرب والمجتمع وتعاطيه مع قضية الإعاقة، تستمر السهرة حتى منتصف الليل، موعد النوم، المصحوب بمشاغبات كثيرة.
تدرب فريق المسرح المؤلف من مجموعة متجانسة طيلة فترة التخييم على تمثيل مسرحية ”صيف 840“ ليعرضها في السهرة الختامية أمام المشاركين والمدعوين من رسميين وأصدقاء بقيادة الزميل الراحل نادر نعمة ومساعدة سونيا اللقيس. قدم الفريق عرضاً جيداً كان له صداه من حيث الأداء والديكور والملابس. في صبيحة اليوم التالي غادر جميع المشاركين بالباصات وإلى أماكن مختلفة من لبنان وبقي فريق التجهيز وحده في المكان، وكانت الساحات فارغة والفريق يوضب المكان بصمت قاتل كان كسر هذا الصمت صعب جداً.
المخيم الثاني: نعمل لنستمر 2، في جون سنة 1990

بعد بحث متواصل عن مكان لمدة شهرين لم يوفق فريق التحضير بإيجاد مكان مجهز، فقررت إدارة مكتب صيدا أن ينظم المخيم في آب 1990 تحت عنوان: ”نعمل لنستمر 2″، نفس مكان المخيم الأول في دير المخلص، كون المنحدرات المطلوبة ما تزال موجودة، فلم يكن على فريق التجهيز العمل سوى على التنظيفات وإعادة بناء حمامات خارجية تتسع للكراسي المدولبة. أتى المخيم الثاني أكثر تنظيماً نتيجة الخبرة والتجربة من ناحية التحضير، فغدا كل إداري في المخيم مسؤولاً عن برنامجه وعن المهام المطلوبة منه، وعلى منسق المخيم العام اتخاذ القرارات النهائية في أي مشكلة.
سكن المخيمون غرف مبنى الدير الفسيحة، وخصصت بعض الغرف لإقامة الدورات التدريبية، مبقين على قاعة واسعة للطعام تتسع لأكثر من مئة شخص، هو عدد المشاركين في المخيم. كان البرنامج التدريبي للمخيم مكثفاً من حيث المحاضرات وورش العمل، وأتت البرامج الترفيهية هادفة. كالعادة، كان المحاضرون والمدربون متخصصين بارعين في مجالهم، وشارك الجميع بحماسة وكان المشاركون الجدد متحمسين للعمل النقابي فهو موضوع جديد بالنسبة لهم. لهذا المخيم ميزة خاصة كونه استطاع استقطاب أهل القرية الذين كانوا يسهرون في ساحته يومياً مذهولين لرؤية مقعدين ينظمون حياتهم بأنفسهم، متنافسين في الجري، والتسابق على الكراسي المدولبة. انتشرت بين الناس ثقافة حول قدرة المعوقين على الاستقلالية وأصبح لدى الاتحاد أصدقاء متطوعين من القرية بعد انتهاء المخيم.
تنوع التدريب من خلال الورش على مواضيع مختلفة منها: العمل النقابي، الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، التدريب الإداري، كتابة التقارير، الجندر، الإقتصاد، التنمية، المشاركة في صناعة القرار. وتناولت الورش المهنية مواضيع المسرح، الرسم تعبيري، قيادة سيارات، الأعمال حرفية.
عكست السهرات الليلية أجواء الورش من خلال ما يعرض فيها من فنون مختلفة تعبر عن واقع الإعاقة في لبنان، وكانت هذه العروض من تحضير المشاركين الذين يتناوبون لتأليفها من وحي مواضيع الورش النهارية، بالإضافة إلى نشرة الأخبار. وأحياناً كثيرة ما يستقبل المخيمين فرق كشفية للمشاركة بإحياء السهرات، وكان الهدف من استقبال الزوار نشر ثقافة التوعية على مواضيع الحقوق الخاصة بالأشخاص المعوقين وقدرتهم على الاندماج في كافة قطاعات المجتمع.
ضمت إدراة المخيم كلا من الزملاء، سيلفانا اللقيس، عدنان أوزا، محمد علي حرب، محمد بيرم، فؤاد بدران، غريب اللهيب، ياسر بيرم. عاونها رؤساء المجموعات غادة الصندقلي، سونيا اللقيس، منى نصر الدين، فايز عكاشة، عبد الله بحلق، علي بدرا، زهدي نصار، فاطمة قواص. في السهرة الختامية عرضت مسرحية للراحل ”غسان كنفاني“، وتلاه حفل غنائي لكورال المخيم بأغاني فيروز بقيادة محمد عقيل الذي رافق الكورس على العود وسونيا اللقيس على الكيبورد. وكان فريق المسرح الخاص بهذا المخيم قد تحضر للعرض خلال أيام المخيم بقيادة عقيل وساحة المسرح مقتظة بالزوار من جمعيات وأهالٍ ورسميين وصحافيين.
المخيم الثالث: وعد، في الدلهمية سنة 1991

أدى النشاط المتواصل لبرنامج الأطفال الاتحادي في الثمانينات، في الجنوب وبيروت، والذي عمل عليه الزميلين عزت عز الدين وحنان قدوح، إلى الوقوف على حاجات ملحة لدى الأطفال المعوقين إلى الترفيه والاندماج ضمن نشاطات صيفية لا صفيّة، خاصة أن معظمهم كان خارج المدارس العادية وقسم آخر يعيش في المؤسسات الرعاية. فقررت إدارة الاتحاد إنشاء مخيم للأطفال بهدف دمجهم بمجتمع متنوع ، بلغ عدد الأطفال المشاركين حوالي الستين، نصفهم من ذوي الإعاقة الجسدية.وكان شعار المخيم ”وعد“.عمل على إدارة هذا المخيم الذي تضمن أنشطة ترفيهية كثيرة وتدريبا مبسطا وتفاعلا مع الأطفال وحاجاتهم الزملاء: حسين جبر،علي الصغير، منى نصر الدين، وسام رحال، غريب اللهيب، ناجي البستاني. تضمن برنامج المخيم ألعاباً تنموية تعزز روح الجماعة، والأعمال الحرفية البسيطة المعبرة، ودورات رياضية، واختتم بحفلة كبيرة.
أوراق رسَمَت المَسير

كان الاتحاديون قد تقدموا في حملة ”إيدي بإيدك“ عامي 1989 و1999، بأوراق لخصت واقع الأشخاص المعوقين من جهة وسعت نحو وضع القواعد القانونية الأولى لبيئة دامجة في لبنان. وقد أفاد القانون الذي صدر عام 2000 حاملاً الرقم 220، من هذه الأوراق بشكل رئيسي.
الورقة الأولى تقدم بها الزميل الراحل محمد علي حرب تحت عنوان ”دمج المعوق في المجتمع“ وجاءت وفق محاور ثلاثة: نظرة المجتمع إلى الإعاقة، تأهيل المعوق للاندماج في المجتمع، وتأهيل المجتمع لتقبل الشخص المعوق وتشغيله وتوظيفه. وقد تضمنت هذه الورقة مقدمة في القوانين والتشريعات، نظرة الدين إلى الإعاقة، التربية، تطوير التقنيات وتخلف المفهوم، الهيئات السياسية وموضوع الإعاقة، المفهوم الفلسفي والإيديولوجي للإعاقة، أساليب بث المفهوم، نظرة الصناعيين للإعاقة، الهندسة والأشغال، الصحة، والمالية والجمارك.
الورقة الثانية قدمها الزميل الراحل إبراهيم حريبي تحت عنوان ”القطاع الأهلي: الهيئات المنبثقة عن الأشخاص المعوقين، والهيئات الأهلية غير الحكومية والقطاع الأهلي“، في دراسته الموجزة عرض حريبي لواقع المجتمع المدني، دوره، مشاكله، علاقته مع القطاع العام، ثم أفرد باباً لاقتراحات مستقبلية تنظم تفاعل هذا القطاع، واقتراحات عملية مباشرة لتنظيم التنسيق بين المنظمات المتخصصة.
ثالث الأوراق تقدمت بها الزميلة سيلفانا اللقيس تحت عنوان: ”الإعاقة: المشاكل والحاجات“، بعد تقديمها للدراسة الموجزة، عرضت اللقيس من خلال تجربتها الميدانية لمدة 11 عاماً لعدد من الإعاقات بغية التفريق بين حاجاتها ومشاكلها، تحت عناوين، شلل الأطفال، مرحلة الطفولة بعد الإصابة بالشلل، مرحلة الشباب، إصابات الحرب والحوادث، الطفل المصاب حديثاً، مرحلة الشباب، إصابات البتر، أمراض وراثية وعوارض مرضية. ثم تناولت التحليل الجغرافي لواقع الإعاقة الجسدية، الخدمات الصحية، والحلول المباشرة على مستوى القضايا المشتركة في المنطقة الواحدة، وكيفية تحققها تشريعياً وعملانياً. ثم انتقلت إلى عملية برمجة الخدمات على عدد من المستويات هي: التأمين الطبي، التأهيل الاجتماعي، التأهيل الثقافي التربوي، التأهيل المهني، التأهيل الرياضي، وختمت بالتخطيط المستقبلي.
المرحلة الثانية: إنجاز القانون 220/2000 والمطالبة بتطبيقه (1991-2004)

عمل الاتحاديون منذ فترة الاستقرار الأمني ما بعد اتفاق الطائف، على جمع المعلومات المتعلقة بقضايا الإعاقة في لبنان، من خلال مسوح ميدانية، وذلك بغية ترتيب مطالبهم، وإكسابها صيغة علمية كما تقتضي استراتيجية الحملة المطلبية المستمرة؛ فجمعت المعلومات المتعلقة بأعداد الأشخاص المعوقين، الإعاقات الأربع، حاجات الأشخاص المعوقين، وأوضاعهم المعيشية. وقد جرى مسحان كبيران في منطقتي البقاع والجنوب. في الوقت نفسه كان يجري تدريب المتطوعين في الاتحاد حقوقياً وتأهيلهم من خلال دورات مكثفة، وقد أسهمت المخيمات الصيفية في قسم كبير منها، فكانت برامجها تضم ورش عمل حقوقية، مطلبية، نقابية، وتدريبات على الحقوق، مع مقارنة وضع لبنان بغيره من الدول التي كانت قد توصلت إلى تشريعات خاصة بالأشخاص المعوقين وحقوقهم.
جمع المتدربون المعلومات وعملوا على ترتيبها وتحليلها، من المصادر التالية: العمل على التخطيط الأساسي لاستراتيجية الحملة المطلبية المستمرة، بدءاً بتحديد المشكلة وتجزئتها إلى مطالب تتناسب وكل وزارة على حدة، تحليل المستهدفين من المعنيين في الوزارات، بحث وتحديد العوامل الاجتماعية المحيطة بالأشخاص المعوقين وقضاياهم، تحديد العقبات السياسية والقانونية لكل خطوة وإيجاد تصور للاستثمار الأمثل للتحرك الميداني أو الإعلامي، تحديد الأهداف الإعلامية المتوخاة من التحرك، تخطيط منهجي للاستراتيجية من خلال مؤتمرات تحضيرية ضمت الإدارات، إدارات الفروع، المتطوعين الناشطين حقوقياً، ثم الانتقال إلى مرحلة إنتاج التحركات المطلبية. هكذا انطلق الاتحاديون من خلال برامج محددة يمكنهم مراقبتها، ومراقبة طبيعة إنتاجها المطلبي ورصد النتائج والثغرات، والانتقال إلى مرحلة التقييم؛ ولا يخفى أن أدرى الناس بقضايا الإعاقة هم الأشخاص المعوقون أنفسهم، فقد شكلت المعرفة الشخصية للرعيل الاتحادي الأول الذي لملم المطالب المبعثرة ليصيغها بشكل قضية، أفضل مصدر للمعلومات عن المشكلة موضع البحث.
المؤتمرات الداخلية: مدخل إلى التغيير
بعد انتهاء الحرب اللبنانية واستحداث حكومة جديدة لإدارة البلاد، كان لابد للاتحاد من الانتقال بعمله من الطابع الخدماتي – الإغاثي إلى العمل المطلبي الحقوقي بحسب توجهه الأساسي، مما تطلب القيام بتعديلات في نظامه الداخلي، كما تطلب وضع هيكلية خاصة على صعيد التخطيط الاستراتيجي وآلية تسمح لكافة الأعضاء والكوادر المشاركة بصناعة القرارات والتخطيط، بهيكلية لا مركزية حيث يكون القرار نابع من القاعدة العامة، فكانت المؤتمرات الداخلية مدخلاً للتغيير لتفسح المجال بمشاركة أوسع للجميع.

المؤتمر الأول في سيدة البير

عقد مؤتمر سيدة البير الأول في بلدة بقنايا سيدة البير في نوفمبر عام 1992، حضره 63 شخصاً من أعضاء، ومتطوعي الاتحاد، تضمن المؤتمر كلمة لرئيس الاتحاد الزميل الراحل ابراهيم حريبي، انتخاب لجنة المؤتمر، مقررات وتوصيات المؤتمر، البيان الختامي الإعلامي. وتمحور حول نمط التعاطي الممكن اتباعه إزاء استحداث وزارة الشؤون، توجه الاتحاد المستقبلي ضمن هيكلية عامة، السياسة الداخلية للتعاطي مع المبادىء الاجتماعية (ثقافياً، إعلامياً، إعمارياً، توظيفياً، تكافؤ الفرص)، وضع استراتيجية للعمل مع الجمعيات. وتضمنت بنود بيانه الختامي إشراك المعوقين في إدارة وزارة الشؤون ولجان عملها، عقد لقاءات مع جمعيات أخرى تعنى بشؤون الإعاقة لوضع الدراسات المناسبة لتنظيم عمل الوزارة وتوحيد برنامج عملها، ترتيب لقاءات مع الجمعيات التي يقودها أشخاص معوقون لتنظيم عملهم الداخلي، تنظيم وضع المعوقين حركياً في لبنان لإدخالهم ضمن تركيبة الوزارة، تكليف الاتحاد بإجراء إحصاءات كاملة عن الأشخاص المعوقين، إجراء اتصالات مع كل الفعاليات السياسية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية لتوضيح أهمية قضايا الإعاقة، تطوير نظام الاتحاد ليتلائم مع المستجدات وخصوصاً شؤون المعوقين من خلال مفهوم سياسة الإعاقة وهي كيفية التعاطي مع هذه القضية ورفع شعارات حقوق المعوقين ومنها: المساواة، حق المشاركة، حرية الفكر والحركة، تقديم حياة كريمة، مواجهة المجتمع والاندفاع نحوه، رفع مستوى التعاطي من المستوى الإنساني إلى المستوى العملي. وانبثقت من المؤتمر لجان وفرق عمل ذات أدوار مختلفة، مشكلة صلة وصل بين كافة الفروع ولها هيكلية تسمح باتخاذ القرارات بمشاركة الأعضاء في الفروع عاملة على تطبيق توصيات المؤتمر.
المؤتمر الثاني في الغينه
عقد المؤتمر الثاني في فندق فرنسيس، في ديسمبر عام 1993، بعد عام على عمل الفرق واللجان المنبثقة عن مؤتمر ”سيدة البير“، كان لا بد من إجراء تقييم النتائج وهيكلية العمل ضمن الفرق بهدف تصويب عملها، وطرح المصاعب والتحديات، وتطوير برامج العمل لتطال نقابات العمال، الصناعيين، المهندسين، الأطباء والمعلمين، وزارة الشؤون، والنواب، بهدف تهيئة المجتمع بشكل عام لإطلاق مسودة قانون خاص بالأشخاص المعوقين.
تضمن برنامج المؤتمر
تطوير هيكلية الفرق، كيفية بناء العلاقات، وتطوير برنامج التنمية الذاتية. وقد عمل الاتحاديون من خلال المؤتمرات التحضيرية على تحليل طبيعة القضية إلى عناصرها الحقوقية الأساسية، اعتماداً على الخبرات المتراكمة من جهة، والمعلومات المتوفرة من المصادرة الأولية والثانوية، وإمكانية تخصيص حملات محددة لكل مطلب على حدة، لا سيما وأن المطالب كبيرة، وتحتاج إلى اختصاص، فالتهميش الذي لحق بالأشخاص المعوقين كان يقتضي أن يتم العمل على عدة محاور أهمها: التوعية، الملف الصحي، العمل والتوظيف، البيئة الدامجة، والحقوق السياسية. فتم تحليل عناصر القضية للتعرف إلى: حجم المطالب، الأسباب الموضوعية والذاتية للتهميش التاريخي اللاحق بالأشخاص المعوقين، المتأثرين بالتهميش من أشخاص معوقين وأسر لديها شخص معوق أو أكثر ومجتمع محلي يحيط بالشخص المعوق، طبيعة العوائق والحواجز التي تحول دون رفع الظلم التاريخي اللاحق بالأشخاص المعوقين ودون اندماجهم التام في المجتمع، البدائل المختلفة، في مع المجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية، لاستصدار تشريعات تضمن للشخص المعوق حقوقه وكرامته، والحلول الممكنة، وكيفية التوصل إليها من خلال تخطيط مركز لحملات محدودة المدة الزمنية، تكون غنية بالأشخاص المؤهلين حقوقياً من المدربين على العمل المطلبي، والعمل على كيفية اختيار أفضل الحلول الممكنة من اجل السعي إلى تطبيقها.
فبعد عام 1993 كانت الكوادر الاتحادية في اندفاع كبير لرفع وفرض المطالب على الدولة، فنظمت المؤتمرات والأنشطة لتشمل عدداً كبيراً من جمعيات المجتمع المدني من خلال التشبيك مع منظمات غير حكومية، وجمعيات غير لبنانية، كما شارك الاتحاد الجمعيات الحقوقية بحملاتها كحملة ”بلدي بلدتي بلديتي“، وعمل مع بعض النواب بهدف وضع مسودة قانون، وكان للتواصل مع الإعلام وتفاعله مع القضية الحقوقية الدور الأكبر في تكريس الحقوق، فيما بقي هذا الاستنفار الشعبي حتى ولادة القانون 220 عام 2000.
ومن الأنشطة والبرامج التي جرت بين عامي 93 و2000
- المؤتمر التحضيري الأول للحملة الحقوقية في مؤسسة محمد خالد عام 1998
- مؤتمر سيدة المعونات – جبيل
- مؤتمر صيدا
- حملة حقي
- المهرجانات الرياضية العربية، مؤتمر الشراكة
وصاحب ذلك مشاركة الجمعيات الحقوقية بكافة أنشتطها الضاغطة، ومشاركات في مؤتمرات خارجية، بالإضافة إلى حملات إعلامية مختلفة نظمها وأطلاقها الاتحاديون الذين سعوا إلى إيجاد نماذج ناجحة لتقديمها للدولة كدليل على وجوب تكريس سياسة الدمج، وإقامة دورات وورش تدريبية داخلية لتنمية المهارات، وصولاً إلى اقتراح مسودة مشروع القانون.

الحركة العلمية الصحيحة
قبل البدء بأي تحرك مطلبي لا بد من دراسة الواقع المكاني والزماني، والرأي العام والأشخاص المستهدفين، وكل ذلك يحتاج إلى مصادر محددة للمعلومات الصحيحة. وقد شكل كل من الملاحظة، المسح الميداني، تحديد العينات، وإجراء المقابلات مصادر أساسية اعتمدها الاتحاديون في التخطيط للحملات المطلبية. ولا بد من الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة عن الأشخاص المعوقين من حيث طبيعة إعاقاتهم، البيانات الخاصة بهم، الإحصاءات المتعلقة بنوع الإعاقة ودرجتها، طبيعة إنتاجيتهم، كانت كلها معدومة وغير متوفرة، من جهة المؤسسات الرسمية، فكان على الاتحاديين أن يقوموا بجمعها بأنفسهم، كي يبنوا عليها خططاً واضحة المعالم بعد تحليلها.
الملاحظة
للحصول على المعلومات المتعلقة بقضايا الإعاقة عن طريق ملاحظتها عياناً، مما له كبير الأثر على المعنيين المستهدفين؛ وجمع المعلومات عن طريق الملاحظة أكثر دقة من جمعها البيانات ، وقد كان الاتحاديون في ثمانينات القرن الماضي قد عملوا بشكل مركز في بيروت والجنوب والبقاع، وتراكمت لديهم معلومات هامة حول الإعاقة، طبيعتها، المجتمع المحلي، الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية، وغير ذلك مما يمكن توظيفه في عملية التخطيط.
المسوح الميدانية
استخدم الاتحاديون المسوح بشكل كبير للحصول على المعلومات عن طريق المقابلات الشخصية، وحملات من منزل إلى منزل كما في النبطية والبقاع الأوسط، والمقابلات، وأنشأوا بمؤازرة خبراء في علم الاجتماع استبيانات واستمارات، كان المتطوعون يجوبون المناطق والقرى لملئها بالمعلومات الموثقة، ومن ثم جمعها، تمهيداً لتحيلها. ومن فوائد هذه المسوح أنها أفادتهم بمعلومات ذات مصداقية مكنتهم من صياغة الخطوط العريضة للتحركات المطلبية، مشكلة طريقة عملية للحصول على معلومات متنوعة بما يخص حاجات الأشخاص المعوقين وتطلعاتهم المستقبلية في ظل وجود دولة يمكن مطالبتها بالحقوق، لكن لم يخف على الهيئة الإدارية في الاتحاد حينذاك أن من عيوب المسوح اعتمادها على الاتصال اللفظي المنطوق، والمكتوب، فهي تخولهم الحصول على معلومات مفيدة ذات مصداقية لكنها لا تعطي معلومات دقيقة جداً.
العينات والمقابلات
شكل تنامي عدد المنتسبين إلى الاتحاد وأصدقائهم، والمستهدفين في عملية المسوح الميدانية الذين تراكمت المعلومات عنهم لدى خبراء قاموا بتحليلها، مواد غنية لتحديد نسب وإجراء إحصاءات محدودة عن الأشخاص المعوقين، وبالتالي تحديد العينة التي يمكن استهدافها منهم بالتوعية تجاه الحقوق بشكل مركز، وتدريبها على الحقوق من أجل أن تتحمل مسؤولية بث الوعي لدى الأشخاص المعوقين والرأي العام من جهة، والتدرب على أساليب المناصرة والمدافعة، والتحركات المطلبية من جهة أخرى. كما كانت تواكب هذه التدريبات مقابلات متلفزة أو مكتوبة تعبر عن حاجات الأشخاص المعوقين والعوائق التي تحد من قدراتهم، مشكلة مصدراً غنياً بالمعلومات عن قضايا الإعاقة بشكل عام، وعن إمكانية تجزئة المطالب والتخصص بها. ومن المصادر الثانوية، بشكل عام، الكتب، والمجلات الثقافية والأكاديمية، والصحف، والتقارير، والنشرات، والوثائق الحكومية، ومراكز الأبحاث، وبنوك المعلومات المعلومات. فهي التي يتم جمعها وتسجيلها من قبل الآخرين، ويكون معظمها منشوراً وموجوداً في المكتبات، ويتم الحصول عليها عن طريق البحث. لكن المعلومات المتوفرة عن الإعاقة وقضاياها في المكتبة العربية، أو في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة كانت نادرة جداً، فكان على الاتحاديين أن يستعينوا بمصادر أجنبية تجسد الحراك الاجتماعي للأشخاص المعوقين ضمن مجتمعاتهم للحصول على حقوقهم، وأن يقارنوا بين الواقع في لبنان الخارج من حرب أهلية لبناء مؤسسات الدولة وبين المعلومات المتوفرة في تلك المصادر.
تحليل المعنيين المستهدفين
انطلق الاتحاديون من خلال التثقيف الحقوقي الذاتي عبر عشرات ورش العمل التدريبة على الحقوق للتعرف إلى كيفية صياغة القوانين والمراحل التي يتم خلالها إعداد المسودات، وآلية العمل في اللجان النيابية، وكيفية الضغط على النواب كممثلين للأمة. وقد أفادوا من انتشارهم على طول خارطة الوطن من الشمال إلى الجنوب، ومن بيروت إلى البقاع، للعمل مع النواب المحليين وبث الوعي الكافي تجاه قضايا الإعاقة من جهة، والسعي إلى كسر النظرة الموروثة تجاه الإعاقة. كما أفادوا من علاقاتهم الشخصية والعائلية في التعرف إلى السمات الشخصية للمعنيين، والميول، والاتجاهات، والعواطف، والأمزجة، والعادات المختلفة، ولذلك كله تأثير كبير على المعنيين في لبنان، قد يكون أكبر من الاتجاه السياسي في بعض الحالات، فالخصائص الاجتماعية، والديموغرافية، والمناطقية تؤثر بشكل مباشر على المعنيين.
على صعيد متصل كان يجري العمل بشكل مكثف على المنتسبين إلى الاتحاد لإعدادهم حقوقياً، بدءاً من فخرهم بالانتماء إلى قضية عادلة، هي قضيتهم، تبلور علاقاتهم بالآخر المعوق وغير المعوق داخل الاتحاد وخارجه، إلى بناء احترام الذات، والشعور بالقيمة، والجدارة، والاعتداد بالنفس والأهمية، والمكانة، والتقدير. سعياً إلى الشعور بتحقيق الذات، والسيطرة على الأشياء المحيطة، والمصير. وذلك لفهمهم العميق بأن طاقات الأشخاص المعوقين كانت كامنة، أو منومة، ويمكن إيقاظها والاستفادة منها بشكل كامل في مجتمع يؤمن بالتنوع. وكذلك، لإيمانهم بالقدرة على الوصول لتحقيق مطالبهم بتشريعات عادلة تحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم.
الإعتصام والقانون

أثمرت الجهود المتضافرة منذ 1989 إلى الإسهام في صياغة المسودات الأولى للقانون العتيد، ثم تلى ذلك الاعتصامات المطلبية لإقرار هذا القانون؛ ولإلقاء نظرة عن قرب على تلك المرحلة جسدت كلمة رئيسة الاتحاد الزميلة سيلفانا اللقيس المطالب في كلمتها التي ألقتها يوم الاعتصام في 29 تموز 1999 أمام المتحف الوطني، وجاء فيها:
حقوقنا الأساسية و الخدمات الضرورية لنا ليست شعارات بل هي قوانين تقرها و موازنة تنفذها. مرت الأعوام ونحن ننتظر ونطالب ونقدم الدراسة تلو الدراسة حتى نفذ صبرنا، وأصبحت كرامتنا مهددة ويبدو أن ما ينتظرنا أعظم.
إن القوانين في كل دولة مؤشر على تقدم المجتمع ورقيّه، والموازنة المخصصة للرعاية الاجتماعية مؤشر أيضا على مستوى الخدمات الاجتماعية التي تحصل عليها الفئات المهمشة.
وبناء عليه نسأل: ما هي القوانين التي أقرت في مجال المعوقين في الدولة اللبنانية منذ عشرين عاما غير قانون انشاء هيئة تأسيسية لشؤون المعوقين؟ ما هي الحقوق التي أقرت للمعوقين منذ عشرين عاما؟ ما هي الخدمات التي تقدم على مستوى وطني للمعوقين خارج مؤسسات الرعاية؟ هل تم اقرار سياسة وطنية لدمج المعوقين في المجتمع؟ والجواب المفجع هو كلا، لا شيء!
أما تحركنا اليوم فليس للمحاسبة على ما مضى، وإنما للاحتجاج على التوجهات الحاضرة المبيتة لنا ولِدَقّ ناقوس الخطر على مآسي المستقبل المتوقعة. لماذا لا يُقِر مجلس النواب دراسة القوانين التي أنجزتها الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين منذ عام 1996 ولا تزال هذه القوانين المقترحة تصطدم بحائط مجلس الوزراء؟ ما جدوى اقرار القوانين اذا لم ترصد لها موازنة لتنفيذها، الا اذا كانت القوانين تقر شعارات؟
إن المعوقين وذويهم المعتصمين والهيئات المنظمة تطالب المعنيين، ومن دون مهادنة أن تأخذ كل الاجراءات المعجلة لتحقيق مطالبنا والتي نحددها و نختصرها بالآتي:
- أولاً: إقرار مشروع القوانين المتعلقة بالمعوقين في مجلس الوزراء وإحالته حالاً إلى مجلس النواب.
- ثانياً: اقرار مشروع القوانين المتعلقة بالمعوقين في مجلس النواب في أول اجتماع لهيئته العامة.
- ثالثاً: أن يشارك المعوقون عبر هيئاتهم الممثلة فعلا لهم مع المراجع المعنية في كل ما يتعلق بشؤون المعوقين.
إننا نعطيكم علماً و خبراً بأن تحركنا هذا جاء نتيجة ظروفنا المعيشية والخدماتية الضاغطة، ونتيجة التلكؤ المزمن في التعاطي مع حقوقنا وشؤوننا. وإننا نُبَلِّغ من يهمه الأمر أن تحركنا هذا هو البداية لمسيرة طويلة من المتابعة تكون إذا أردتم و تكون سلبية إذا أردتم.
وهكذا توالت الاعتصامات، حتى أقر القانون عام 2000 تحت وطأة اعتصام مماثل.
البحوث والإعلام

أدرك الاتحاديون أن قضية كبيرة كقضيتهم تحتاج إلى إزالة عقبات كبيرة، وتحتاج بالتالي إلى بحث متعمق في العوامل الاجتماعية الحائلة دون مبادرة المعنيين إلى تبني هذه المطالب، وتحديد هذه العوامل. فكان من الضروري معرفة العوامل الاجتماعية، للمعنيين الذين يتحججون عادة بالقرار السياسي ويرمون بالكرة على الآخر. فعملوا بدون كلل على المستهدفين من المعنيين لمعرفة مدى إدراكهم لتفاصيل قضايا الإعاقة، ولموضوع الحملة المستمرة أو الحملات المرحلية، وضرورتها وأهميتها.
وكذلك على إشراكهم، والأخذ برأيهم، في البدائل والحلول الممكنة. فاتجاهات المستهدف قد تكون على النحو التالي: مؤيد أو محايد أو معارض. فمن المعارضين من لديهم السلطة القانونية، والأدبية، والدينية لإعاقة الحملة أو تعديلها. أو قد يكون هناك مصالح لبعض المعارضين، سواء أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم سياسية معينة تتأثر بالحملة.
من ناحية أخرى قد تتأثر الحملة إعلامياً برأي الرقباء أو حراس البوابة الذين يتحكمون في الترويج الإعلامي كرؤساء تحرير الصحف، والمجلات، والمخرجين، ومديري الإذاعات، والتلفزيونات. فإذا لم يقتنع هؤلاء بأهمية رسالة الحملة، وفائدتها، فإنهم يوقفون نشرها، أو توزيعها. فالعقبات السياسية أو القانونية أو الأخلاقية قد تؤدي إلى تقليل فاعلية الحملة بشكل كبير .
لذا، أخذ الاتحاديون بالحسبان، منذ المراحل الأولى، للحملاتهم الأمور التالية: قبول موضوع الحملة من الناحية الاجتماعية، قبول الإعلام بالخطوط العريضة للحملة، احتمالات المعارضة من أفراد وجماعات نتيجة ارتباط مصالحهم باستمرار الأوضاع السائدة كما هي، المشاكل القانونية، والسياسية، واحتمالات أخرى للمعارضة، كما عملوا على تحديد الأهداف الإعلامية من الحملة الإعلامية المصاحبة للحملة المطلبية.
فمستوى الحملات الإعلامية التي يقوم بها الاتحاد عبر الوسائل الإعلامية بين فترة وأخرى، يلاحظ أنها ذات مستوى جيد، فالمدة كافية بلا شك، والأسلوب لابأس به كذلك، ولا بد من زيادة التنوع في الأساليب المطروحة، وأفضلها عندما تكون ذات جوانب عملية (أن تكون ملموسة ومحسوسة) بالنسبة للجمهور كالحملة الوطنية نحو بيئة دامجة خالية من العوائق الهندسية مثلاً، كما أنه لا بد من زيادة الجرعات الترويعية والتخويفية من الإمعان في تهميش الأشخاص المعوقين وحقوقهم كحملة حقي مثلاً، وفي الجانب الآخر رفع من نسبة الترغيب والتشويق في الحملات ذات الطابع المرغوب كالتحرك نحو أرباب العمل وتبيين أهمية توظيف الأشخاص المعوقين والفوائد المكتسبة منه، فيما لو طبق القانون.
انطلاقاً من سياسة الاتحاد نحو تعديل الأفكار المسبقة، والموروث الثقافي- الاجتماعي، تجاه الأشخاص المعوقين، أولى الاتحاد اهتماماً خاصاً تجاه الإعلام. في البداية، تعاون الاتحاد مع وسائل الإعلام لتغطية النشاطات، ولم تكن لديه خطة عمل استراتيجية، وعندما بدأت تتبلور هذه الخطط، لمس الاتحاديون أهمية الإعلام من خلال ورش عمل شاركوا فيها أو قاموا بتنظيمها، فانتقلوا من تغطية أخبار النشاطات إلى بناء علاقات مع صحافيين خارج نطاق وحدة معلومات مركزية. ساعد هؤلاء الإعلاميون في نشر ثقافة الدمج في المجتمع من جهة، وتناول قضية الإعاقة من جهة النموذج الاجتماعي.
حركة الإعلام تجاه قضية الإعاقة
في سبعينات القرن الماضي، لم يوجد توجه رسمي تجاه الأشخاص المعوقين في لبنان، وكان الإعلام المرئي حينذاك منحصراً بالإعلام الرسمي التابع للدولة من خلال تلفزيون لبنان، وكذلك إذاعة لبنان، وبعض الصحف السياسية والمجلات الفنية والثقافية المسماة اجتماعية. فكان الأشخاص المعوقون مهمشين بدون أية حقوق، لم يكن هناك جمعيات أهلية توجه اهتمامها إليهم حقوقياً؛ وفي أواخر السبعينات، بدأ التوجه للاهتمام بالمعوقين في 1977، مع إنشاء مصلحة للمعوقين، لكن ذلك لم يكن كافياً، فلم يكن هناك جمعيات من المعوقين، بل كانت جمعيات رعاية تتكلم باسمهم، ومع استمرار الحرب الأهلية كذلك، لم تفعّل هذه الهيئة حتى أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1993.
في ظل ذلك الواقع الرسمي كان الأشخاص المعوقون ”غير مرئيين“ من المجتمع، مهمشين إلى أبعد حدود. وأتت انطلاقة الاتحاد، كجمعية من الأشخاص المعوقين تعبر عن آمالهم، وتطالب بحقوقهم. ليكون لصاحب العلاقة كلمة فاعلة لتحديد كل ما هو من شأنه، فيُخول الأشخاص المعوقون التعبير عن حاجاتهم والمطالبة بحقوقهم، وبالتالي الوصول إلى غاياتهم، وذلك تجسيداً للاندماج الكلي في المجتمع.
المعوقون والشارع
أولى التحركات نحو تحطيم الصورة النمطية الملصقة بالأشخاص المعوقين تتمثل بالتحرك في الشارع من الأشخاص المعوقين أنفسهم، وللاتحاد تجارب كثيرة في ذلك. فظهور الأشخاص المعوقين في الأماكن العامة مع بعضهم البعض، تحت وابل السخرية التي كانوا يواجهون بها في الثمانينات، وكذلك تحت الاعتبار السائد أن مجرد خروج المعوق إلى الشارع يعني انه خرج ليستعطي المال.
كان ذلك كافياً، في بدايات الاتحاد المبكرة منذ العام 1980، إلى احتكاك الإعلاميين بهم، وتعودهم على لقاءاتهم الدورية، التي كانت تجري أسبوعياً في أحد أكثر الأماكن ازدحاماً في بيروت، على كورنيش المنارة يومي السبت والأحد من كل أسبوع.
نمت النشاطات لتتعدى اللقاء الأسبوعي إلى رحلات ترفيهية، ولقاء ”اليوم المفتوح“ في الهواء الطلق، مما أشعر كل من رأى الاتحاديين وتعاطى معهم في هذه الأنشطة بكون الأشخاص المعوقين أناساً كغيرهم لهم الحق، على الأقل، في التواجد في كل الأماكن.

المعوقون في الإعلام
ركز الإعلام على طبيعة الإعاقة وعلى بعض التحركات الكبرى التي قادتها جمعيات المجتمع المدني في ظل الحرب الأهلية، ومنها مسيرة السلام إلى المعابر بين الأفرقاء المتحاربين عام 1985، ومسيرة السلام الكبرى سنة 1987، وندوة الزواج والإعاقة بداية العام 1988. وتعتبر هذه الأنشطة من أهم ما حدث على صعيد الإعاقة في تلك الفترة.
لكن فيما خلا هذه الأنشطة كان الإعلام يركز على قضايا هامشية في تعاطيه مع الأشخاص المعوقين، ولم يكن ينطلق من النظرة المجتمعية الحقوقية إليهم كبشر يتمتعون بكامل الحقوق التي ضمنتها المواثيق الدولية، بل كحالات طبية ينبغي التعامل معها من باب العطف والرعاية.
حركة اتحاد المقعدين اللبنانيين تجاه الإعلام
أتت حركة الاتحاد تجاه الإعلام المحلي بشكل متفرق في بداية الأمر، فقد كان يدعو الصحافيين لتغطية بعض الأنشطة والبرامج، ويتم التواصل معهم من خلال المؤسسة التي ينتمون إليها. لكن هدف الاتحاد الأساسي المتمثل في جعل الإعلام شريكاً فاعلاً في الحملة المطلبية نحو حقوق المعوقين، وحقهم بحياة كريمة تحت مظلة حقوق الإنسان، لم يتم تفعيله بالشكل المناسب إلا بعد إنشاء الوحدة الإعلامية.
إلا أنه قبل تأسيس هذه الوحدة، سنة 1992، كان للاتحاديين تجربة إذاعية خاضها فرع البقاع، إذ انهم أداروا إذاعة ”راديو سكاي“، التي بثت على الموجة القصيرة جداً إف.إم. في منطقة سهل البقاع. عمل على هذه التجربة التي استمرت لمدة عشرة أشهر كل من الزملاء فايز عكاشة، علي بدرا، رسمية الهندي، ندى الجراح، هند حرب، فاطمة ناصر وآخرون. وقد اكتسب الاتحاديون في هذه الفترة خبرة في التشبيك مع وسائل الإعلام، واستفادوا من إيصال صوتهم إلى المستمعين من أهل المنطقة ومناطق أخرى بعيدة على امتداد السهل.
في العام نفسه، ومن خلال ندوة هي الأولى من نوعها في لبنان حول الإعلام والإعاقة، أبرز الاتحاد قضية الإعاقة، داعياً المؤسسات الفاعلة من أهلية وحكومية إلى هذه الندوة، وقد حظيت الندوة بتغطية إعلامية واسعة، بحضور وزير الإعلام. حاول الاتحاديون، من خلال الندوة إيصال مفهوم ”الشخص المعوق“، وفق الرؤية الاتحادية، ومفهوم الدمج الاجتماعي للأشخاص المعوقين.
تأسيس وحدة إعلامية

يشارك الاتحاد في كل ما يجري في لبنان من أنشطة تهم المجتمع المدني والأهلي، ويزداد رصيده من الإعلاميين المشاركين في هذه الأنشطة، ويشارك كذلك مع جمعيات في أنشطة مشتركة فتوكل إليه مهمة التواصل مع الإعلاميين، كونه الأكثر تمرساً وجهوزية لفعل ذلك. وذلك بفضل تأسيس الوحدة الإعلامية فيه عام 2001، بعد عدد كبير من ورش العمل التي ترافقت مع أنشطة اتحادية طويلة في المخيمات الصيفية رافقتها دورات تدريبية في الحقل الإعلامي.
عملت الوحدة الإعلامية من خلال برنامج محدد الأطر على تكوين شبكة متماسكة مع الصحافيين العاملين على الأراضي اللبنانية على صعيد العلاقات الشخصية والمباشرة، بغض النظر عن الوسيلة الإعلامية التي ينتمون إليها، كذلك، يخول بناء علاقات مع المستشارين الإعلاميين لدى الوزارات التواصل معهم لنشر ثقافة الدمج التي يتبناها الاتحاد، والاستفادة منه كمفتاح للتواصل مع مراكز القرار السياسي.
إصدار مطبوعات
أصدر الاتحاد عدداً من المطبوعات، منها ما هو دوري الصدور كـ ”مجلة واو“، و“دليل التنوع في مكان العمل“. ومنها غير دوري، كالدراسات، وتقارير المؤتمرات والندوات التي يجريها، وبعض الأدلة التدريبية، وكذلك المنشورات المرافقة للحملات المطلبية.
ومن المطبوعات الدورية مجلة ”واو“، وقد صدر العدد صفر منها في حزيران 1999، وكانت صوت الاتحاد لتطبيق سياسة الدمج في لبنان، وإحلالها مكان سياسة العزل المتبعة، وذلك من خلال الدفع باتجاه إيجاد تشريعات عادلة بحق الأشخاص المعوقين، والتعبير عن آمالهم بحياة كريمة.
ظهرت المجلة، التي بين أيديكم، نتيجة عوامل كثيرة، أهمها: غياب صوت داع إلى الدمج وإحلاله محل سياسة العزل المتبعة، غياب صوت إعلامي مطلبي قانوني يهدف إلى المناداة بحقوق المعوقين بناء على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إيصال رسالة الاتحاد إلى المعوقين أنفسهم ثم محيطهم والمجتمع ككل. والمجلة تصدر فصلياً، وتتناول مختلف الموضوعات التي تتناولها الصحافة المجتمعية، وتناضل من أجل الوصول إلى حقوق الأشخاص المعوقين.
ومن المطبوعات، ”التنوع في مكان العمل“، وقد بدأ العمل على الإعداد عام 2004، لإصدار هذا الدليل مع تقاعص الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ مواد القانون المتعلقة بحق الأشخاص المعوقين بالانخراط في جميع مجالات العمل التي يستطيعون ممارستها. وصدر العدد الأول منه في أيار 2005، وذلك بعد تجمع الخبرات لدى فريق عمل متكامل من إعلاميين، متخصصين اجتماعيين، ومعالجين انشغاليين، وكذلك بعد التنسيق على توزيع الدليل مع صحيفة ”النهار“، كبرى الصحف اللبنانية.
التطوير والتدريب والتعاون والشراكات

وزعت منشورات الاتحاد ومطبوعاته مجاناً، وبدون أي مقابل، بشكل منظم في العاصمة والمراكز. وضمت لوائح التوزيع في العاصمة والمراكز، مكاتب الوزارات والنواب والسياسيين والفعاليات المدنية، والجمعيات المدنية والأحزاب، والوسائل الإعلامية والإعلاميين، والأعضاء الاتحاديين والمناصرين والأفراد. واستعان الاتحاد بعدد من الصحافيين المتمرسين، سواء في الإشراف، أو التحرير، أو الاستشارة، في كل مطبوعاته. وكثيرون التزموا العمل التطوعي مع الاتحاد، وما زالوا، وهذا ينم عن مصداقية عالية في التعامل ما بين الصحافيين المتمرسين والاتحاد، فالصحافيون المتمرسون يخضعون لضوابط ومعايير عالمية في العمل، وعليهم بالتالي الالتزام التام بحق الجمهور تجاههم.
كمنت أهمية العمل على السعي لتأسيس صحافة متخصصة بالإعاقة، في متابعة الخطوات الأولى لطلاب كليات الإعلام، لا سيما وأن مقررات الصحافة المتخصصة المدرّسة على مقاعد الدراسة في هذه الكليات قد لا تشمل كلمة واحدة عن الإعاقة. وعمل الاتحاد على استقطاب طلاب كلية الإعلام بهدف توعيتهم أولاً على جميع الأصعدة بما يختص بقضية الإعاقة، وتنمية قدراتهم على الكتابة في صحافة متخصصة بالإعاقة، تتبنى سياسة الدمج الكامل في المجتمع. من ناحية أخرى، تنامى عدد المتطوعين من طلاب الإعلام والصحافيين في الاتحاد، وتعرفوا من خلال تطوعهم إلى سياسة الدمج الشامل ويتناولون في كتاباتهم ومقابلاتهم هذه القضية.
وأطلق الاتحاد كذلك دورات ”نحو فريق لواو“ لتمكين مجموعة من الشباب المعوّق على الكتابة الصحفية، وانضم إلى مجموعة العمل أصدقاء الاتحاديين من غير المعوقين، وكذلك زملاؤهم في الدراسة، وعملت المجموعة على اكتساب أكبر خبرة ممكنة من خلال دورات مكثفة على صياغة وتحرير قطع صحافية محددة. كما ضم الاتحاد مئات المنتسبين من ذوي الإعاقات الحركية، وحولهم مجموعات من الأهل والأصدقاء، ولديه قدرات شبابية كبيرة وخبرات متنوعة يعمل الاتحاد على استثمارها في حملته الإعلامية التوعوية المستمرة نحو مجتمع دامج. اعتمدت منشورات الاتحاد الدورية وغير الدورية ودراساته بشكل عام على مجموعات اتحادية مناصرة في المناطق كافة، واعتمد الاتحاد عليها في: جمع معلومات، التوثيق، الرصد، الاتصالات، المقابلات، والتحرير.
بالتوازي، عمل الاتحاد على استعمال المراسلات الالكترونية منذ انتشار هذه الوسيلة على شبكة الانترنت بشكل واسع في لبنان والعالم العربي، ثم ما لبث أن أنشأ في العام 2002 موقعه الخاص على الشبكة. فصار هذا الموقع صلة وصل بين الاتحاديين ومناصري قضية الإعاقة في لبنان بعضهم ببعض من جهة، للتعرف إلى آخر أخبار الاتحاد وأنشطته، وكذلك للتعريف بأهداف الاتحاد وتوجهاته ومشاريعه وللتوثيق للأنشطة الهادفة إلى تعزيز سياسة الدمج في لبنان من جهة أخرى.
خلال النشاطات الكبرى للاتحاد وشركائه عمل على بروتوكول إعلاني مع إحدى أكبر شركات التصميم الإعلاني، لتصميم وطباعة وتوزيع لوحات إعلانية متنوعة، فقدمت الشركات قيمة طباعة وتعليق هذه اللوحات. وذلك للتراكم الحاصل في المعرفة الشخصية والمصداقية في العمل التي يتمتع بها الاتحاد بشكل عام في لبنان. تلفزيونياً، وإذاعياً تداعت بعض المحطات التلفزيونية لتقديم خدماتها التقنية للاتحاد. وكذلك عمل على بروتوكول مع بلدية بيروت لتعليق لوحات الاتحاد على الطرق خلال المهرجان السينمائي الثاني سنة 2004، وقد كان الاتحاد شريكا رئيسيا فيه.
بالتعاون مع الشركاء في ”شبكة الدمج“، أطلق الاتحاد ”صوتنا“، وهو برنامج إعلامي عبر الشباب مباشرة، انطلق مع بداية سنة 2003، من الإيمان بمبدأ مشاركة الشباب وحقهم في التعبير، وبقدرات الأشخاص المعوقين بممارسة وتعلم كل ما يتعلق بالإعلام، فتجمع مجموعة من الشباب من ذوي الإعاقات الحركية، السمعية، البصرية والذهنية (تثلث الصبغية 21، والتوحد). بدأ العمل على المشروع مع خمسة وعشرين شاباً من مختلف الأعمار من سن العاشرة إلى عشرين عاماً، شباب من مختلف الإعاقات وطلاب جامعات ومدارس من غير المعوقين. تلقت هذه المجموعة دورات مكثفة لمدة ستة أشهر في التعامل مع كافة وسائل صناعة الفيلم السينمائي، وأصدرت فيلمين وثائقيين من دون الاستعانة بخبرات من خارج المجموعة. وانتقل المشروع إلى مرحلته الثانية حيث سيسعى إلى افتتاح أول غرفة إعلامية متخصصة بالإعاقة في لبنان.
العمل الحقوقي – الحملة المستمرة

تحت عنوان ”نحو تحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي وتكافؤ الفرص“ يعمل الاتحاد على المطالبة بحقوق الأشخاص المعوقين، وعلى حشد الرأي العام لمتابعة قضاياهم بمختلف الوسائل المتاحة، ويدفع بالأشخاص المعوقين للاعتماد على أنفسهم والعيش باستقلالية، سعياً لتحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
فعندما أقر مجلس النواب في نيسان العام 2000 قانون حقوق المعوقين الرقم 220، تكرست حقوق الأشخاص المعوقين في التربية، التأهيل، التوظيف، الخدمات الطبية، الرياضة وتسهيل النقل، وأكد على الحق في المشاركة. كما تعززت فرص العمل للمعوقين استناداً لبند ”للمعوقين الحق في العمل“، وذلك من خلال تضمين القانون المواد 73 و74 تحديداً للكوتا 3% التي تلزم توظيف المعوقين في القطاعين العام والخاص.
لكن منذ تاريخ إقرار هذا القانون لم نلحظ إعلان أي خطة من قبل الحكومة من أجل تطبيق هذا القانون. فمن غير الكافي أن تقرّ القوانين إذا لم تستكمل بآليات عمل تعمم على جميع الدوائر الرسمية والخاصة وبخطة وبحملة توعية تروّج لهذا القانون وتنشر ثقافة الدمج والحقوق.
كما صادف أن دخلت البلاد في مرحلة التحولات الاقتصادية الكبيرة مع التوّجه نحو خصخصة مؤسسات الدولة. فأدت هذه العناصر مجتمعة إلى تهديد حقوق الأشخاص المعوقين الإنسانية، وأضافت أعباء جديدة ومسببات أخرى لتهميش هذه الفئة، وقد ترجم ذلك في ممارسات ومواقف المؤسسات الحكومية المعنية، من أبرزها تجميد الضريبة التي أقرّها القانون على شركات القطاع الخاص في حال لم تلتزم بتوظيف 3% من المعوقين، وتعطيل الحوافز التي تستفيد منها الشركات في كل مرة توظف المعوقين والتي أقرّها القانون أيضاً. بالإضافة إلى عدم التزام القطاع العام في حجز النسبة المئوية المخصصة لتوظيف المعوقين، والتي غابت عن جميع المباريات التي نفذها مجلس الخدمة المدنية منذ إقرار قانون حقوق المعوقين 220.
هنا كان لا بد من تحرك يقوم به الاتحاد بعد أن حقق نجاحاً في تكريس حقوق المعوقين عبر إقرار قانون حقوق المعوقين 220/2000، فأطلق الاتحاد مرحلة جديدة لحملته الحقوقية نحو تطبيق هذه الحقوق معطياً أولوية لمحوري الحق في التربية والتعليم، والحق في العمل والتوظيف. فكان يسعى من خلال نشاطاته للاستجابة للاحتياجات من جهة ومواجهة التحديات التي يواجهها المعوقون من جهة أخرى في كل مرة يحاولوا فيها ممارسة حقهم في الحصول على العمل.
انطلقت الحملة من أن الحق في العمل هو حق إنساني معترف به دولياً وفي المواثيق والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي قانون 220 الذي أقر عام 2000. وكان الهدف منها تكوين نموذج رائد في مسألة تعزيز فرص العمل للمعوقين عبر حملة توعية وتكييف تستمر من خلال أنشطة مطلبيه تطال القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى أن تجربة الشراكة في هذا المشروع بحد ذاتها تجربة رائدة بالنسبة للبنان ولغيره؛ موزعة نشاطها على ثلاثة محاور هي:
التوعية
شملت نشاطات متعددة اندرجت ضمن قسم التوعية ومنها تنظيم حلقات حوار مع الهيئات الطلابية في مختلف الجامعات ومع الهيئات التعليمية، تنظيم الطاولات المستديرة مع الهيئات الاقتصادية والحكومية والجمعيات المدنية، واللقاءات الدورية القاعدية للأهالي والأشخاص المعوقين. بالإضافة إلى إصدار مطبوعات من ”بوسترات“، بطاقات معايدة، وروزنامة جيب تهدف بمجملها إلى نشر ثقافة الدمج وحق المعوقين في العمل.
تنمية القدرات
من أبرز النشاطات التي تندرج ضمن تنمية القدرات الذاتية تنظيم ورش حول العمل الحقوقي وقانون الإعاقة، وتنظيم مؤتمر وطني حول الإعاقة والتوظيف في 5 و6 أيلول عام 2002 في مبنى نقابة المهندسين، والقيام بمسح حول المهارات المهنية والقدرات العلمية للمعوقين، وإطلاق مشروع ”فتح آفاق فرص العمل أمام الأشخاص المعوقين في لبنان“ مصحوباً بدليل التنوع في مكان العمل.
الضغط والعمل الحقوقي
من أبرز النشاطات التي شملها قسم الضغط رصد وتوثيق تجارب الأفراد المعوقين في سياق تطبيق القانون، ومتابعة الضغط على صانعي القرار لإيجاد مراسيم تطبيقية من أجل تطبيق قانون 220/2000، وتنظيم اجتماعات محلية ومركزية مع الجمعيات الحقوقية، وخاصة شبكة الدمج، لإطلاعها وإشراكها في استراتيجية العمل ولتأكيد مساندتها. بالإضافة إلى تنفيذ حملات ميدانية في جميع المناطق اللبنانية يتم خلالها توزيع مناشير وجمع التواقيع من أجل حشد التأييد لتطبيق قانون 220/2000.
الحق في الوصول أبو الحقوق

شعر الاتحاديون بحاجة ماسة إلى التجهيز الهندسي، فالبيئة غير المجهزة كانت عائقاً كبيراً يحد من حركة الأشخاص المعوقين ويمنع كثيرين منهم من الخروج من منزله، لكنهم كانوا تحت رحمة حرب أهلية مدمرة لم ترحم أحداً، بل كانت تزيد أعداد الأشخاص المعوقين بشكل يومي. لم يستطع الاتحاديون التحرك ضمن أطر الضغط المطلبي إبان الحرب، بل تركز سعيهم أثناءها إلى إيجاد السبل البسيطة من أجل تحركهم اليومي بما يضمن لهم التوجه إلى أماكن عملهم واجتماعاتهم الأسبوعية، ومع انتهاء الحرب الأهلية بدأ العمل المطلبي أثناء فترة إعادة الإعمار من دون ان يغفل الاتحاد التجهيز النموذجي لكثير من الأماكن العامة والمدارس والبيوت.
عام 1990، ومع توقف المدافع في حرب قذرة، كان لا بد للحكومة اللبنانية من القيام بإعادة إعمار ما تهدم خلالها، ومن العمل على تحديث القوانين. باشر الاتحاد العمل على دمج الإعاقة بإعادة الإعمار من خلال مطالبة وزارة الأشغال ووزارة الشؤون الاجتماعية ورئاسة الحكومة بإيجاد معايير هندسية تتناسب وحاجات الأشخاص المعوقين، والمطالبة بقوانين دامجة في المجتمع. لم تلق هذه المطالبة إلا وعوداً بقيت حبراً على ورق، رغم الإتصالات والمقابلات التي استمرت حوالي ثلاث سنوات.
المنحدر.. المنعطف
قرر الاتحاديون انتزاع حق من حقوقهم بأيديهم، وتقديم نموذج لأول منحدر يستعمله الأشخاص المعوقون، ليعبروا من خلاله إلى معابر أخرى ترفع وتيرة مطالبتهم. اتخذوا الاجراءات القانونية المناسبة من بلدية بيروت ومن القوى الأمنية، فكان قرار تجهيز رصيف عين المريسة عام 1992. وهدف هذا التحرك إلى لفت الأنظار تجاه قضايا الإعاقة، فرصيف عين المريسة يشكل مقصداً للناس من كل حدب وصوب، لممارسة الرياضة الصباحية أو المسائية المجانية، ورمي همومهم اليومية على صفحة المياه.
تحرك كل من الزملاء عدنان أوزا، عبدالله بحلق، حسين جبر، فؤاد بدران، محمد علي حرب، إبراهيم حريبي، أمين ابراهيم، أسد حنون، حسن بحلق، علي الزين، وقاسم بحلق؛ شباب من عائلة الاتحاد قرروا كسر الرصيف بأيديهم من دون استخدام أي مساعدة خارجية، ليتساوى مع الأرض؛ وبذلك تتمكن كراسيهم وعكاكيزهم من العبور والوصول إلى الناحية الأخرى من الرصيف، كانت فرحتهم لا توصف وهم ينتزعون حقهم بالوصول إلى جميع الأماكن.
وبحلول الساعة الرابعة من بعد الظهر، كانت المهمة قد أنجزت وأخذوا يجربون المنحدر بالكراسي المدولبة صعوداً ونزولاً واحداً تلو الآخر، يأخذون الصور الفوتوغرافيه ويحتفلون بـ ”نصرهم العظيم“. ومن دون سابق إنذار حضر إلى المكان عسكري بثياب مدنية أوقف سيارته أمام المنحدر ليفسد عليهم فرحتهم، طلب الشباب منه إبعاد السيارة بلطف بعد أن رأى أوراق الترخيص الذي ينص على منع وقوف السيارات أمام المنحدر، لم يبق هذا العسكري ساكناً فانهال عليهم بالضرب بقسوة حتى تناثرت الدماء في كل الأنحاء ومعها نظارات الزميل عبدالله بحلق، الذي كان يتطاير في الجو أثناء ضربه، حتى وصول عسكري آخر اقتاد الشباب إلى مخفر حبيش، حيث احتجزوا لتسع ساعات تحت التحقيق رغم نزف الدماء، وحاجتهم إلى عناية طبية. تسع ساعات قضوها بين محقق وآخر حتى وصول مسؤول المخفر الذي كان على علم بمهمة الشباب كونه أعطاهم الترخيص فاعتذر منهم وأفرج عنهم.
في صبيحة اليوم التالي، ورغم الأحداث التي مر بها الاتحاديون، أتى الافتتاح الرسمي للمنحدر برعاية وزيرالأشغال صبحي فاخوري، وبحضور حشد إعلامي كبير، وبحضور الوزير السابق بشارة مرهج.
بعد ذلك الافتتاح، قامت الحكومة بتجهيز اثني عشر منحدر مطابق لمواصفات ”منحدر الاتحاديين الملطخين بالدماء“ على طول الرصيف نفسه، فكان ذلك المنحدر منعطفاً نحو بداية التغيير.
إعمارٌ .. ليس للجميع

استمرت الحكومة في عملية الإعمار متجاهلة ملاحظة المعايير الهندسية الخاصة بالأشخاص المعوقين، رغم التواصل المستمر بين الاتحاد وبين الهيئات الرسمية والهيئات النقابية المعنية بالموضوع، وبقي كل شيء على حاله، فأصحاب الاحتياجات الإضافية عليهم دفع فاتورة الحرب بأجسادهم التي منعت حركتها القذائف، كما عليهم دفع فاتورة السلم بمنع اندماجهم في المجتمع نتيجة القرارات السياسية الـ ”غير مسؤولة“. كان الإعمار قد وصل إلى المدينة الرياضية، فقرر الاتحاديون إيقاف جريمة ترتكب بحق حوالي 10% من الشعب اللبناني، وتعيق وصولهم إلى كافة الأماكن الرسمية والغير رسمية، كونها غير مجهزة هندسياً لاستقبالهم، فأتى اختيار المدينة الرياضية مناسبة للاعتراض على رسم السياسات المعيقة لاندماجهم ولمشاركتهم الفعالة في بناء المجتمع.
كان عام 1993 زمن سياسة كبت الحريات والتعبير عن الرأي ومنع أي شكل من أشكال التجمع الشعبي، وكان القرار الاتحادي بكسر هذا الكبت وتحدي القرارالسياسي والنزول إلى الشارع للتجمهر أمام المدينة الرياضية وقطع الطريق بالكراسي المدولبة والأجساد المناضلة. حوالي 150 شخص قطعوا الطريق، وزعوا المناشير المطالبة بالحق في حياة كريمة تحميها القوانين، لم يسلم هذا التجمع من تهجم القوى الأمنية.. والأجهزة. إنقض رجال الأمن على رئيس الاتحاد المناضل الراحل محمد علي حرب، أرادوا زجه في إحدى آلياتهم العسكرية بطريقة غير أخلاقية، غير مبالين بجسده المتكي على عكازين، ثم أخذوا يدفعون بالناس أرضاً.
الصورة لا تغيب من أذهان كل من شارك في الاعتصام كان أمراً غريباً وفريداً من نوعه، رؤية أجساد غير قادرة على الحراك ممددة على الأرض، قابعة في مكانها إلى جانب كراس مدولبة اعترضت طريق الآليات العسكرية، مانعة بذلك اعتقال أي فرد من أفراد المجموعة المتضامنة. ارتفعت الأصوات المحقة الغاضبة، رافضة إخلاء المكان حتى يحضر وزير الداخلية ويستمع إلى كافة المطالب ببيئة مجهزة تحترم حاجات هذه الفئة المهمشة، وتسليمه ورقة بالمطالب المحقة المستندة إلى شرعة حقوق الإنسان. وقد عالجت ورقتهم حينذاك كيفية تجهيز الأماكن العامة لتكون متاحة للجميع.
انصاعت القوى الأمنية إلى المطالب ولم تستطع توقيف أحد من المتظاهرين، الذين أدهشوا مارة لم تعتد عيونهم رؤية أشخاص لديهم احتياجات إضافية معتصمين في الشارع، فتجمهروا بشكل كبير في المكان متعاطفين معهم. استمر الاعتصام حتى وصول مندوب وزير الداخلية الذي تسلم الوثيقة من المتظاهرين وتكلم معهم مطولاً، ووعدهم بمعالجة المشاكل المحقة في ”القريب العاجل“. وما يزال هذا ”القريب العاجل“ يتأرجح من وزير إلى آخر، ومن قرار سياسي إلى آخر، وما يزال أصحاب الحاجات الإضافية متأهبين للدفاع عن حقوقهم في أي لحظة ممكنة.
تجهيز وتجارب

إلى جانب السياسة المطلبية التي يتبعها الاتحاد، اتبع كذلك سياسة التجهيز الهندسي بهدف تقديمها كنماذج، تسهيلاً لإيجاد المعايير الهندسية الملائمة والدامجة لجميع الناس لدى تشريع القوانين.
كما أنه كان السَّبّاق في تجهيز بعض الأماكن العامة من أرصفة، حدائق، بلديات، مدارس، جامعات، مدارس خاصة، مصارف، إن كان من ناحية تقديم الاستشارات أو من ناحية التنفيذ. وأماكن خاصة كمنازل أشخاص لديهم إعاقة من خلال تجهيزه لمصاعد خارجية، منحدرات، توسيع وحدات صحية.
ومن الأماكن التي أشرف الاتحاد على تجهيزها نذكر ثانوية مشغرة، وذلك بالتعاون مع أهل البلدة من حيث الكلفة المادية واليد العاملة؛ المدرسة الرسمية في مشغرة، المدرسة الابتدائية الأولى في برالياس، المدرسة الرسمية في عرسال، ومدارس رسمية أخرى في بيروت. كذلك مبنى بلدية الحدت، منحدرات في حديقتها العامة، بالإضافة إلى تجهيز الأماكن التي تقام فيها الأنشطة الخاصة بالاتحاد، كالمخيمات الصيفية والندوات والاجتماعات. في نفس الإطار تم تجهيز مسرحي إسترال وبيريت في الجامعة اليسوعية مجمع العلوم السمعية والبصرية، والإشراف على تجهيز مجلس النواب أثناء انعقاد الندوة البرلمانية العربية الثانية لتشريعات الإعاقة، وتقديم الاستشارة أثناء تجهيز أرصفة سوليدير، وتجهيز أماكن عمل الأشخاص المعوقين بالتعاون مع أرباب العمل، كتجهيز جريدة الأخبار.
كذلك من البديهي كان تجهيز جميع مكاتب الاتحاد ومشغل المجسمات الهندسية التابع له، وقد تمت هذه التجهيزات بدعم من جمعات دولية ومحلية، وقد أشرف على هذه التجهيزات فريق عمل متطوع من الاتحاد، نذكر منهم المهندس بشار عبد الصمد، المهندس رامي القيسي، والمهندسة بدرية جمعة.
الطوارئ: عدوانا 1993 و1996
أولاً، برنامج الطوارئ، لماذا؟

ينتمي الاتحاد إلى عائلة الجمعيات الحقوقية المطلبية، وقد ناضل نحو تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين، وما زال يحمل هذا الشعار باذلا كل جهد نحو تنمية الفرد والمجتمع ليرقى إلى دمج اجتماعي تام للأشخاص المعوقين في المجتمع. لكن الحروب لم تترك الوطن الصغير لبنان ليرتاح.
فلا تلبث أن تعود موجاتٌ من العنف كلما حاول الوطن استعادة بعض من قواه، والتقاط بعض من أنفاسه. فما كانت برامج الاتحاد، مع كل جولة من جولات الصراع، إن كان أثناء الأزمة، أو بعد زوالها وبقاء آثارها. فقد كانت ولادة الاتحاد عام 1981 في خضم حرب أهلية ضروس بين أبناء الوطن الواحد، وفي ظل انقسام كبير شمل لبنان.
فإذا كانت الفترة الممتدة منذ توقف ما عرف بحرب السنتين (1975-1976)، قد سمح ببعض فترات من الهدوء والترقب في داخل المناطق المقسمة، إلا أن خطوط التماس بين المتقاتلين لم تكن لتهدأ إلا لتبدأ بالاشتعال من جديد، مما أنتج آلافاً من القتلى وعشرات آلاف الجرحى بينهم كثيرين أكملوا ما تبقى من عمرهم مع إعاقات دائمة، ناهيك عن جبهة الجنوب التي كانت تنزف بشكل يومي حتى حلّ العام 1978 مصطحباً الاجتياح الإسرائيلي الأول ومجازره البشعة.
هذا الهدوء المخترق بشكل متكرر لم يستمر طويلاً، فقد كان اجتياح 1982 من أعنف ما شهد العالم العربي من حروب، وكانت نتيجتها، كذلك. بعد شهور من التشبيك والتنظيم بين جمعيات المجتمع المدني في مختلف المناطق اللبنانية المقطعة الأوصال بخطوط تماس ومتاريس وحواجز طائفية وفئوية.
وبعد أن تم تحديد ثلاثة أهداف رئيسية، انطلقت مسيرة السلام الكبرى من مدينة حلبا في الشمال بمئات من المعوقين، من المكفوفين والمقعدين وأكثر من مئة شخص غير معوق من جميع المذاهب والطوائف، لتصل في نهاية المطاف إلى مدينة صور الجنوبية بعد أن انضم إليها الآلاف وتم الاحتفال هناك في استقبال رسمي وجماهيري كبير.
في ظل أوضاع لبنان المضطربة عام 1987، كان لا بد للجمعيات الكثيرة التي شاركت في التنظيم والمسيرة، وكان الاتحاد من بينها، أن تتغلب على كثير من الصعوبات على رأسها الإتهام المباشر للمنظمين أنهم سيستخدمون قضية الإعاقة لأغراض سياسية، وذلك ناتج عن التهميش التاريخي للأشخاص المعوقين الذين ينظر إليهم عادة وكأنهم خارج المشاركة في الحياة الاجتماعية.
إلا أن أهداف المسيرة المتمثلة، أولاً في إظهار إرادة كبيرة في الوحدة بين اللبنانيين، ثانياً، التشبيك بين كل الجمعيات الفاعلة لتنظيم أنشطة مطلبية، وثالثاً في العمل على إنهاء التهميش التاريخي للأشخاص المعوقين والسعي نحو دمجهم في المجتمع. تلك الأهداف التي حملها المشاركون من الشمال إلى الجنوب، وعلى رأسها شعار السلام، جعلت المسيرة أكبر من أي تشكيك فئوي أو طائفي أو مصلحي ضيق. وقد حظيت تلك الأنشطة الكبيرة، كمسيرة المعابر عام 1985، وحملة التواقيع التي قام بها الاتحاديون، الداعية إلى نبذ الحرب وإحلال السلام، ومسيرة السلام عام 1987، بتغطية إعلامية كافية ومتابعة، سواء من أجهزة الإعلام المحلية والعالمية من جهة، أو من الاتحاد وشركائه من جمعيات المجتمع المدني من جهة أخرى.
ثانياً، عدوان 93… من مكتب النبطية المدمر إلى كفر صير

أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1993، الذي سمي ”بحرب الـسبعة أيام“، توقفت جميع البرامج والأنشطة في الاتحاد لتبدأ مرحلة الطوارىء، أو ما سمي بالإغاثة، شكل أعضاء الاتحاد ومتطوعوه وأصدقاؤه فريق كبير للعمل على إغاثة النازحين. انطلقوا إلى مدينة النبطية حيث مقر الاتحاد، في حي البياض، الذي لم يسلم من الصواريخ الإسرائيلية القادمة من مواقع الاحتلال التي كانت ترابض على أطراف المدينة.
كان كثير من الأحزاب والجمعيات يعمل على برامج إغاثة، من توزيع المواد الغذائية، وتأمين الطبابة والمعدات اللوجستية اللازمة كما جرت العادة؛ لكنهم، كعادتهم كذلك، غفلوا عن النازحين المعوقين وحاجاتهم المختلفة خاصة أثناء الحرب. أتى قرار الاتحاد بالتدخل بشكل مختلف عن الجميع؛ فبالإضافة إلى توزيع المواد الغذائية، وتشكيل فرق ميدانية لمعاينة الأشخاص المعوقين لمداواة العقور (القروح)، وتوزيع المواد الطبية الخاصة بهم، وذلك بحسب اختلاف الحاجة، وإجراء مسح لمعرفة حجم الأضرار والمتضررين، وتوزيع الدواء وكل ما يلزم؛ بهدف المساعدة التنموية. فبالإضافة إلى كل ذلك، عمل الإتحاد على ترميم الأبنية المتضررة في بلدة كفرصير، لأن بيوتها كانت الأكثر تضرراً، وعدد الأشخاص المعوقين المتضررين جراء العدوان فيها كان مرتفعاً.
في تلك الأثناء تعرض المتطوعون إلى حوادث عمل، كالزميل محمد موسى، الذي وقع من على سطح منزل وكسر رجله أثناء تأديته لواجبه الإنساني، ولم يمنعه ألمه من متابعة العمل الذي يؤمن به مع زملائه الاتحاديين الذين ينتمون إلى هوية واحدة اتحادية، ألا وهي مفهوم حب الوطن.
بالتعاون مع اتحاد الشباب الديمقراطي، وجمعية النجدة الشعبية (مستشفى د. حكمت الأمين)، عمل الاتحاد على مساعدة الناس على الصمود داخل القرى، ومكافحة النزوح بسبب الأضرار التي سببها العدوان.
أثارت رؤية الاتحاديين وهم يرممون المنازل بأنفسهم دهشة سكان كفر صير، والأحزاب التي كانت البلدة المنكوبة على أجندة أعمالها. ما كانوا قد ألفوا بعد منظر أشخاص لديهم إعاقة جسدية وهم يقومون بأعمال تتطلب بنية جسدية قوية. من هنا بدأت شراكة فعلية وحقيقية بين سكان القرية وبين الفريق العامل على الأرض، إذ بادر أهل القرية إلى تقديم كل نوع من أنواع المساعدة، إن على صعيد تأمين اليد العاملة، أو تقديم تبرعات عينية ومادية، وحتى كانت النسوة يقمن بعملية الخبز والطهي ليقدمن الطعام إلى الشباب المتطوع مصحوباً بدعوات ”الشفاء“ والتوفيق.
قسمت إدارة الاتحاد العمل إلى مجموعات على الشكل التالي:
- فريق إداري يعمل على جلب الدعم من خلال العلاقات التي يتمتع بها الاتحاد مع مؤسسات محلية ومنظمات دولية، كانت تدعم برامج الاتحاد في تلك الفترة؛ مثل أوكسفام، اليونيفل، الرؤيا العالمية، الهيئة العليا للإغاثة، قيادة الجيش اللبناني، النجدة الشعبية اللبنانية، اتحاد الشباب الديمقراطي، أهالي من كفرصير، وأصدقاء. دخل ضمن مهام هذا الفريق، أيضاً، الإشراف على العمل وتوزيع المهام على الفرق تسهيلاً للعمل. وكان قد اتخذ مقر إقامته في مركز الاتحاد المقصوف في النبطية.
- فريق مخيم كفرصير الذي نظمه الاتحاد بالتعاون مع مستشفى النجدة الشعبية واتحاد الشباب الديمقراطي. كان مقره مدرسة كفرصير الرسمية. من مهامه ترميم المنازل المدمرة لأصحاب الحاجات الإضافية بالدرجة الأولى وغيرهم من غير المعوقين من سكان البلدة في حال توفرت الإمكانيات. شارك من الاتحاد حوالي 12 شخصاً بشكل دوري، ومن اتحاد الشباب حوالي 75 شخصاً. أشرف على سير عمل المخيم منسقه الزميل مفيد نعمة الذي، والزميل ناجي البستاني كمنسق فرق، يقسمها، ويزودها بالمعدات اللوجستية لتنطلق إلى مواقع عملها المحددة، للقيام بعملية الترميم. كما أن الشباب كانوا قد نسقوا مع جمعية رابطة كفرصير للقيام بيوم عمل طويل لرش مبيدات في ساحات وأطراف البلدة. وكانت مستشفى النجدة تقدم الطعام لجميع المشاركين في المخيم، الذي استمر العمل فيه 21 يوماً.
- فريق إجراء المسح الميداني وتعبئة الاستمارات التي تم تصميمها من قبل إدارة الاتحاد. لم يكن أفراد الفريق ثابتون فقد كانوا يتبدلون، وذلك حسب حاجة الفرق الباقية، كان مقرهم مركز الاتحاد في مدينة النبطية.
- فريق الزيارات المنزلية الطبية، وكان يجول على منازل أصحاب الحاجات الإضافية. تألف من أطباء يعملون في مستشفى النجدة الشعبية ليعالجوا المرضى، ويقدموا لهم الوصفات الطبية، وأخصائيين في العلاج الفيزيائي من الاتحاد، وممرض لمعالجة القروح. وكانت مستشفى النجدة الشعبية تستقبل الأشخاص المعوقين وتحيطهم بعناية كبيرة، عدا عن ذلك كانت تقدم الدواء لكل من هو بحاجة إما مباشرة أو من خلال الاتحاد.
من المتطوعين الذين تميز أداؤهم في تلك الفترة: محمد علي حرب، سيلفانا اللقيس، حسن مروة، فاطمة مروة، يحيى اللهيب، علي الصغير، محمد بيرم، إبراهيم حريبي، حسين حيدر، ناجي البستاني، آني اللقيس، سونيا اللقيس، فاطمة قوّاص، محمد غدّار، أسامة غدار، محمد موسى، علي بدرا، موسى سعد، حسين جبر، عدنان أوزا، عبد الله بحلق، أمين ابراهيم، سعاد سرحال، عبد الكريم سرحان، ياسر بيرم، خضر العلي، شريف ضاهر، جهاد إسماعيل، عبد الله كحيل، وليد بدير.
ثالثاً، عدوان 96: ”عناقيد محبة“ من صيدا إلى علي النهري

كان مركز الاتحاد في بيروت غرفة عمليات لاستقبال النازحين وإرسالهم إلى المدارس المخصصة لاستقبالهم، كذلك كل المناطق التي فيها تواجد. عملت الأحزاب والجمعيات على المساعدة، لما للاتحاد من انتشار على كافة الأراضي اللبنانية، حتى أن الهيئة العليا للإغاثة، حينها، كانت تعمل على الأرض من خلال برنامج الإغاثة التابع للاتحاد، فقد كانت ترسل المستلزمات التي يحتاجها النازحون من مواد غذائية، طبية، أواني منزلية، فرش… وكان البرنامج يستلمها ويوزعها على المدارس مباشرة من خلال فرق العمل التابعة لكل منطقة.
أجرت فرق الاتحاد إن كان في جبيل، صيدا، بيروت، بر الياس، علي النهري في البقاع، مسحاً ميدانياً ضمن نطاق تواجدها الجغرافي، لمعرفة عدد الأشخاص المعوقين النازحين، ولمعرفة عدد المصابين الجدد بأي نوع من أنواع الإعاقة جراء العدوان. وقد تم المسح من خلال استمارة حضرها الفريق الإداري. فكان الاتحاد المرجع الوحيد الذي يعمل من أجل الأشخاص المعوقين بالدرجة الأولى. فيما داوم فريق آخر في المدارس تسهيلاً لخدمة النازحين واستقبالهم، وللتنسيق مع مختلف الجمعيات والأحزاب المتواجدة على الأرض التي عملت بشكل مباشر مع النازحين.
تخطى الاتحاد في تلك الفترة أعمال الإغاثة ليلعب دوراً مهماً في المراقبة والمسائلة، والضغط على بعض أفراد من الأحزاب والجمعيات الذين كانوا يتصرفون مع الناس بشكل مهين ومذل، فكان تدخل الاتحاد صارماً لتصويب هذا التعاطي، والأهم في الموضوع، قدرة الشباب على منع تكديس الحصص الغذاثية في مخازن التموين ومنع الادعاء بنفاذها، فكان الاتحاديون إذا ما علموا بشيء حرضوا النازحين وهيئة الإغاثة ومحافظ المنطقة، وإن اضطر الأمر اتصلوا بالإعلام للكشف عن أماكن الحصص المخزنة ومن يقف وراء اختفائها.
أما الفريق الإداري فقد تابع العلاقات العامة مع الجهات الداعمة ومنها: أوكسفام، اليونيفل، ميموزا، الجيش اللبناني، الهيئة العليا للإغاثة، معامل كونسروا شتورة، جمعية النجدة الشعبية، الوزير السابق محسن دلول، أصدقاء وسكان محليين كثر… ومن مهام الفريق الإداري التنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة والجيش اللبناني لإجلاء الأشخاص المعوقين من المناطق التي تقصفها تعرضت للقصف، إلى المدارس ومراكز النزوح في الأماكن الآمنة.
زار فريق طبي تابع للبرنامج المدارس وأماكن النزوح لمعاينة النازحين ومداواتهم، صاحبه معالج فيزيائي ليتعامل مع أصحاب الحاجات الإضافية. فريق آخر كان من مهامه متابعة المستوصفات التي فتحت أبوابها لمعاينة النازحين مجاناً، والتنسيق بينها وبين اللجان التي شكلت من النازحين في كل مدرسة، بهدف تنظيم النازحين لحياتهم أثناء فترة التهجير من ناحية الصحة والنظافة، ولكي يشارك الجميع العمل.
لاحق الإعلاميون فرق الاتحاد في كل مكان متسائلين عن طبيعة عمل البرنامج، بينهم كثيرون لم يكونوا قد رأوا أشخاصاً لديهم إعاقة يعملون على مساعدة الآخرين وبهذا الحجم الكبير، وفي مناطق لبنانية مختلفة من الشمال إلى الجنوب والبقاع وبيروت، لا بل تعودوا أن يروا الأشخاص المعوقين ينتظرون المساعدة لا يقدمونها، لذا كانت إطلالات الاتحاد الإعلامية كثيرة، وكانت فرصة بالنسبة للاتحاد ليدرك المجتمع اللبناني أن المعوقين مواطنون كغيرهم، لديهم حقوقهم كما لديهم واجبات، وبدأت نظرت المجتمع تتبدل حول الأشخاص المعوقين، وتقبل كثيرون فكرة حقهم في الاختيار والإندماج في المجتمع، وأنهم بحاجة الى فرص لإثبات قدراتهم وتحقيق أنفسهم.
حظي المقاومون أثناء ما عرف بـ ”عدوان عناقيد الغضب“ باحتضان شعبي ورسمي كبيرين انعكس على احتضان الأحزاب والجمعيات وسكان المناطق الآمنة لحركة النازحين، وبادرت جميع المؤسسات والهيئات والأحزاب لدعم الدولة حول موضوع الإغاثة والترميم، ومن ضمن الذين ساهموا مادياً الاتحاد، فبدل من أن تقوم الدولة بواجباتها تجاه الأشخاص المعوقين كان الاتحاديون هم من يقدم الدعم ويقوم بواجب وطني واجتماعي. كان تحرك الاتحاد عام 1996 أثناء العدوان وعلى مدة عام بعده، أي أثناء فترة إعادة الإعمار، عناقيد محبة وتضحية تجاه النازحين والمتضررين من بيروت إلى صيدا، بر الياس، النبطية، مشغرة، إلى علي النهري.
يذكر أن مؤسسات النجدة المختلفة ضمت عددا من الأشخاص المعوقين، إذ أن الجمعية كانت قد التفتت إلى الحق في الوظائف قبل صدور القانون 220/2000. ومن العاملين المعوقين: حيدر فواز (حارس)، أنور الأمين (مساعد صيدلي)، علي قانصو (قسم معلوماتية)، محمد فران (سنتراليست)، هاشم شكر (قسم الصيانة)، زهرة نور الدين (مختبر)، منار قانصو (قسم التمريض).
المخيمات الحقوقية التنموية (1991-2004)
المخيم الرابع: الإستقلالية، في حراجل سنة 1992

اختيرت بلدة حراجل الكسروانية لإقامة المخيم الاتحادي بعد بحث طويل من فريق التحضير لتأمين مكان تتوافر فيه الصفات والشروط المطلوبة وفق السياسة المتبعة في اختيار أماكن التخييم، وقد قام فريق التحضير برحلات بحث في قرى شبروح، دوما، تنورين، بسكنتا، وصولاً إلى أعلي جبال لبنان. حمل المخيم عنوان ”الإستقلالية“. طغى على المخيم الطابع التدريبي الحقوقي، وركزت ورش العمل فيه على استقلالية الشخص المعوق، وعلى تحرير طاقاته كي يسعى معتمداً على نفسه في تلبية حاجاته. أقيمت في هذا المخيم رحلة جماعية للمشاركين إلى بلدة غوسطا للمشاركة في مهرجان عيد السيدة، وكانت فيه مشاركة الزميلة الإدارية رسمية الهندي للمرى الأولى في أنشطة الاتحاد، وتعارف الزميلين حسن مروة وفاطمة قانصو ببعضهما البعض، والذي أثمر عن عقد قرانهما بعد مدة وجيزة من المخيم. في الحفل الختامي الكبير انضم إلى المشاركين عدد كبير من أهالي البلدة والبلدات المجاورة وفرق كشافة.
المخيم الخامس: المطلبي، في عجلتون سنة 1994

تحت عنوان ”المطلبي“ أقام الاتحاد مخيمه في بلدة عجلتون الكسروانية، موسعاً الدعوة للمشاركة في المخيم لتشمل جمعيات صديقة من الدول العربية، كاليمن، سوريا، وفلسطين، مركزاً على نقل التجربة الاتحادية في العمل المطلبي الحقوقي لهذه الجمعيات. كان الهدف الأساس من هذا المخيم الإعداد لحملة مطلبية من أجل إيجاد قانون لبناني يكرس حقوق الأشخاص المعوقين، إذ كان العمل المطلبي في ذروته لإيجاد تشريع عادل يؤمن حقوق شريحة كبيرة من الشعب اللبناني. تضمن المخيم رحلة ترفيهية إلى الشاطئ، وتريبات على العمل المطلبي منها كيفية الإعداد لتظاهرة مطلبية، وقد ضم تدريباً رياضياً مركزاً كذلك تولى الإشراف عليه الزميل ناجي البستاني.
المخيم السادس: التحدي، في الخيارة، سنة 1995

”نحنا المقعدين نحنا المتحدين/من شمالا من جنوبا من بقاعا جايين/ في عنا عزم وإصرار نحنا الصامدين/ ورفعنا التحدي شعار بوجه السنين“ مطلع نشيد مخيم ”التحدي“ الذي كتبه ولحنه الزميل أحمد طليس“ من فرع علي النهري، صدح به ثمانون مشاركاً طيلة أيام التخييم العشرة. تميز المخيم بمشاركة وفود عربية من اليمن، سوريا، وفلسطين، وجمعيات صديقة، وأصدقاء الاتحاد، وأعضاء جدد. كان البرنامج التدريبي غني بالدورات النقابية قبل الظهر وبالدورات المهنية بعده من رسم على الفخار، رياضة، مسرح، أشغال يدوية. استقبل المخيم رسميين من وزراء ونواب بشكل يومي للحوار والبحث في المشاكل العامة التي تعترض الأشخاص المعوقين، مع عدم وجود قانون يكرس حقوقهم. كانت إدارة الاتحاد قد حضرت الكوادر لهذه اللقاءات في ثلاثة أيام من التدريب سبقت المخيم. كانت مواعيد الحوارات تبدأ في الخامسة عصراً وتستمر لساعة أو أكثر وكانت جد مهمة لتحميل الزوار مسؤولياتهم تجاه الأشخاص المعوقين، وذلك من خلال تقديم نماذج مختلفة من المشاكل التي تحول دون دمج المعوقين في العمل والتربية والصحة، وكان للمشاركين ربط المشاكل المطروحة بالسياسات العامة، وإعطاء أمثلة خاصة، ففي ذلك الوقت كان نص قانوني يمنع كل مواطن معوق من العمل في الدوائر الرسمية. فكان الرسميون يعدون بأنهم سوف يتبنون هذه القضية، ويدلون بالخطابات الرنانة والواعدة بمستقبل مشرق … ليبقى كل شيء على حاله.
تتميز مدرسة عمر المختار، في بلدة الخيارة البقاعية، بطبيعتها الخضراء وحدائقها الفسيحة التي كان يجتمع تحتها المشاركون للعمل نهاراً والسهر ليلاً. تألفت إدارة المخيم من الزملاء فايز عكاشة، علي بدرا، ناجي بستاني، رسمية الهندي، سيلفانا اللقيس، وعاونها رؤساء المجموعات. تميزت سهرات المخيم بوجود مشاركين موهوبين بالغناء والعزف على آلات موسيقية مختلفة، عود، كيبورك، طبلة، وكانت تستمر السهرات حتى منتصف الليل، موعد النوم، الذي كان مكروهاً من قبل جميع المخيمين.
المخيم السابع: العزم، في عرمون سنة 1997

في مدرسة نازك الحريري ببلدة عرمون أقيم مخيم ”العزم“ عام 1997. طغى عليه الطابع التدريبي، فاقتصر برنامجه على محاضرات تدريبية قبل الظهر، وورش عمل وندوات طيلة فترة بعد الظهر. من المواضيع الأساسية: العمل المطلبي، تأهيل الأشخاص المعوقين ضمن البيئة، النظام الإداري. حاضر ودرب في هذا المخيم عدد كبير من المتخصصين منهم: عايدة نصرالله في نضال الجمعيات النسائية، بول أشقر ورشا السلطي في الإعلام والعمل المطلبي، د. هشام بارودي في تصنيف الإعاقات ودور الأشخاص المعوقين في المجتمع، أديب نعمة في التنمية البشرية، د.حسن كريم في الحكم الصالح، ميرفت أبو خليل في البيئة، د. يوسف الخليل في التنمية الإقتصادية، رياض عيسى حول المعتقلين وتجربتهم، زياد ماجد في التهميش والفئات المهمشة، غسان مخيبر حول حماية الحقوق للمجموعات المدنية والنقابية، أنطوان حداد حول سوق العمل، الزميل محمد علي حرب في نضال الاتحاد خلال 16 عام وفي منهجية التحرك المطلبي، سيلفانا اللقيس حول مدخل إلى الـ CBR، فادي الصايغ عن الممارسة المالية ومصادر الدخل والصرف واساليبهما، إبراهيم حريبي حول الممارسة الإدارية وعلاقة المركز بالفروع وحول نظام التقارب. كان أغلب المشاركين من كوادر الاتحاد من كافة فروعه، بالإضافة إلى الوفود العربية من اليمن، سوريا وفلسطين. كان البرنامج التدريبي يبدأ في التاسعة صباحاً وينتهي مع السابعة مساء. لم يكن في إدارة المخيم مسؤول عن السهرات نظراً لضيق الوقت، واقتصرت السهرات في ساحة المدرسة الصغيرة، حيث كان يجتمع فيها المشاركون للحديث عن مواضيع البرنامج، ويحضرون لليوم التالي. كانت إدارة المخيم مؤلفة من: فايز عكاشة، وسام رحال، جهاد اسماعيل، زياد شموري، ابراهيم حريبي. بالإضافة إلى المحركين خلال البرنامج التدريبي: ريما نور الدين، زياد ماجد، وسام رحال، سيلفانا اللقيس، محمد علي حرب. ظهرت نتائج هذا التدريب المكثف بعد المخيم من التزام الكوادر بالبرامج المطلبية، وتنفيذ الأنشطة الضاغطة والعمل مع النواب بهدف إيجاد قانون خاص بالأشخاص المعوقين، ومن خلال عمل الفريق الإعلامي الذي نشط كثيراً مع الإعلاميين في تلك المرحلة.
المخيم الثامن: ”إيدي بإيدك“، في الخيارة سنة 1999

طبيعة مباني مدرسة عمر المختار هندسياً وتتلاؤمها مع حاجات الأشخاص المقعدين، وكنتيجة لازدياد عدد المتطوعين البقاعيين والحاجة إلى التدريب، جعلت إدارة الاتحاد تختارها، مرة ثانية لتنفيذ المخيم التدريبي والترفيهي. فكما جرت العادة بدأت مهمة فربق التحضير للمخيم قبل أشهر من التنفيذ بإدارة سيلفانا اللقيس التي اهتمت بالبرنامج التدريبي وتأمين المدربين وبالبحث عن تمويل، واضعة وصفاً وظيفياً للمهام الإدارية. تألفت إدارة المخيم من الزملاء رسمية الهندي، سونيا اللقيس، سعاد سرحال، فادي الصايغ، جهاد اسماعيل، وفايز عكاشة. أثناء التخييم أقر قانون 220/2000 الخاص بالأشخاص المعوقين في مجلس الوزراء، هذا الحدث الذي لطالما عمل الاتحاديون جاهدين من أجله، ومايزالون يعملون من أجل إيجاد المراسيم التطبيقية لتنفيذه حتى يومنا هذا. احتفل المشاركون بالمناسبة السعيدة وتجدد أملهم بحياة كريمة تحميها القوانين. كان برنامج المخيم يقتصر على التدريب الحقوقي قبل الظهر وعلى التدريب التطبيقي الحرفي بعد الظهر كالرسم الكاريكاتيري مع الفنان سعد حاجو الذي استطاع اكتشاف قدرات بعض المشاركين بالرسم التعبيري حول قضيتهم. بعض هذه الرسومات اعتمدت لاحقاً كمطبوعات اتحادية. كما اهتم البرنامج بالمسرح التعبيري المعالج للمشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الأشخاص المعوقون من خلال اسكيتشات صغيرة بتوجيه من الفنان أيمن بيطار ومساعدة من سونيا اللقيس كونه تغيب عن المخيم لخمسة أيام بسبب ارتباطه بتصوير مسلسل خارج لبنان. كما أن فريق المسرح كان على عاتقه التحضير للسهرة الختامية والتي كانت مميزة جداً. سهرات المخيم، كذلك، كانت مميزة من ناحية نشرات الأخبار واستقبال الضيوف والألعاب التثقيفية.
المخيم التاسع: الشراكة، في معاصر الشوف سنة 2001

مخيم ”الشراكة“، في دير مار مخايل الشوف، كان مميزاً بالمواضيع التدريبية التي تمحورت حول الإعلام، النزاهة في القضاء، تجارب المعتقلين في السجون الإسرائيلية، العولمة، الجندر والتنمية، وشارك في التدريب جمعيات صديقة للاتحاد وباحثون اجتماعيون. بينما كان المشاركون في المخيم من الصليب الأحمر اللبناني وأعضاء من جمعيات المجتمع المدني، بالإضافة إلى جامعيين، واتحاديين، ومن دول عربية كالمغرب، اليمن، سوريا وفلسطين، ومصر التي قدم منها مشاركون ومدربون. تألفت إدارة المخيم مؤلفة من الزملاء: جهاد اسماعيل، سونيا اللقيس، رسمية الهندي، جوزيف خليفة، سعاد سرحال، سيلفانا اللقيس. في هذا المخيم كان المشاركون يبدأون يومهم بالورش المتنوعة، ومن ثم الغداء، وبعدها العمل الميداني بالتدريب المهني مسرح، رسم، وتخصص مجموعة يتبدل أفرادها كل يوم للتحضير للسهرة. ومن ثم العشاء والسهرة التي كانت من أمتع الأوقات بسبب نشرات الأخبار والألعاب الترفيهية، والمواهب العديدة. المشاركة العربية أغنت المخيم من حيث تبادل التجارب والتعرف إلى ثقافات مختلفة وبناء الصداقات.
المخيم العاشر: الحوار، في صغبين سنة 2002

أقيم مخيم ”الحوار“ في دير عين الجوزة، بلدة صغبين، المطلة على بحيرة القرعون كان مميزاً جداً بدوراته النقابية وباستقبال بعض من الرسميين من وزارة العمل وبعض النواب وسؤالهم عن المراسيم التطبيقية للقانون 220/2000 وكيفية إيجادها. كانت هذه الحوارات مستمرة طيلة فترة المخيم الذي استمر لعشرة أيام فكان قبل الظهر مخصصاً للورش التدريبية، وبعده لمقابلة الرسميين وحوارهم. فكان المشاركون يطرحون المشاكل العامة عليهم محاولين التوصل إلى الحلول العملية التي تشرك الرسميين في إيجاد الحلول وتحملهم مسؤولياتهم. نتج عن هذه اللقاءات انعقاد مؤتمر صحفي لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بعد انتهاء المخيم، والذي عقده خصيصاً لحث باقي النواب على تبني قضية الإعاقة لتكون من أولويات عملهم. أما ورش العمل فتناولت مواضيع مختلفة منها قانون الانتخابات، وقد جرت تمارين تطبيقية حول هذا الموضوع، المرأة والقانون، وعدد من المواضيع القانونية. كان المشاركون يقومون بالتمارين التطبيقية بعد الظهر من حملة تواقيع على تطبيق القانون الخاص بالمعوقين في بلدات صغبين ومشغرة ورأس العين. أما سهرات المخيم فكانت مميزة جداً بالألعاب الترفيهية ونشرات الأخبار وحلقات الدبكة. شارك في هذا المخيم، إلى جانب أعضاء من الجمعيات الصديقة والاتحاديين، وفود عربية من المغرب، سوريا وفلسطين. شاركت وفود كشفية في المخيم من كشافة المهدي، وكشافة التربية الوطنية، كما تضمن رحلة إلى بعلبك لزياة المركز الثقافي الفرنسي وجولات ميدانية في القرى، وسهرة على ضفاف بحيرة القرعون.

المخيم الحادي عشر: مشاركة الشباب، في دير كوشة سنة 2003
تحت عنوان ”مشاركة الشباب في الحياة العامة“، أقيم في بلدة دير كوشة، مدرسة إنعاش القرية، مخيمان متتاليان للتدريب والترفيه ولفئات عمرية مختلفة. الأول، مدته أسبوع، شارك فيه شباب الاتحاد واصدقاء وجمعيات صديقة. تراوحت أعمار المشاركين بين 18 و23 عام. تضمن برنامج المخيم ورش عمل ومحاضرات نقابية حول كيفية إشراك الشباب في اتخاذ القرار، خلال فترة قبل الظهر. ومن ثم مشاغل حرفية تطبيقية بعد الظهر في الرسم الكاريكاتيري، المسرح ، الأعمال الحرفية. إلى جانب المشاغل جرت دورة بالإعلام لبعض الكوادر الذين سيتطوعون في الوحدة الإعلامية التابعة للاتحاد. استفاد من البرنامج التدريبي حوالي الـ70 مشاركاً في المخيم الأول ليتمكنوا من القدرات الإدارية لاحقاً، كإداريين في مكاتب الاتحاد، ومنهم من صارت لديه القدرة على إدارة برامج اتحادية. أما سهرات المخيم فكانت مميزة كالعادة وخاصة مشاركة أفراد من جمعية الشبيبة للمكفوفين، التي أغنت النقاشات في الورش التدريبية والسهرات الليلية. أما أهل البلدة فكانت مشاركتهم مميزة، إن كان من ناحية الضيافة أو من ناحية إحياء السهرات، ففي كل يوم كانت تأتي فرق للزفة وتقدم عروض جميلة ومتنوعة تغني برنامج السهرة. تألفت إدارة المخيم الزملاء محمد الخطيب، جهاد اسماعيل، رسمية الهندي، محمد لطفي، أمال الحجيري، ندى السلمان، أمل صليبي، وسام عبد الخالق، محمد خشروم. عاونها منسقو المجموعات: سميرة فخر الدين، وفاء بليق، حسن حيدر، علي زرقط، إيهاب أيوب، رئيف علامة، وكانت عقد اجتماعات يومية في السادسة مساء لتقييم أعمال اليوم، والبحث في المشاكل المستجدة.
لم يختلف برنامج المخيم الأول عن المخيم الثاني، إلا من حيث أعمار المشاركين، التي تراوحت بين 24 و35 عاماً، وكان اختلاف بسيط في المشاغل الترفيهية فتبدل التدريب المسرحي بتعلم الغناء مع المدرب الفنان سامي حواط. كانت إدارة المخيم الثاني المؤلفة من الزملاء مريم زرقط، جهاد اسماعيل، رسمية الهندي، سونيا اللقيس، أمال الحجيري، ندى السلمان، أمل صليبي، يوسف عدي، وسام عبد الخالق، محمد خشروم، تجتمع في السادسة مساء لتقييم أعمال اليوم والبحث في المشاكل المستجدة. أما السهرة الختامية للمخيم الثاني كانت مميزة بوجود كورس من المشاركين في مشغل تعلم الغناء الذي يديره الفنان سامي حواط، وفرقة دبكة، ونشرة أخبار مميزة وزوار رحبوا بالمخيمين على طريقتهم بالزجل اللبناني.

المخيم الثاني عشر: المشاركة، في صغبين سنة 2004
نظم الاتحاد في دير عين الجوزة، وللمرة الثانية، بالتعاون مع جمعية التنمية للإنسان والبيئة ثلاث مخيمات متتالية. ومن ثم مخيماً رابعاً لكوادره وإداراته الفرعية والمركزية.
المخيم الأول كان تدريبياً مدته ثلاثة أيام، هدفه تأهيل كوادر متخصصة للأطفال ليصبحوا من كوادر برنامج المخيم الثاني الخاص بالأطفال. بلغ عدد المشاركين فيه خمسة عشر كادراً خضعوا لورش عمل ومحاضرات حول كيفية التعامل مع الطفل، احترام خصوصية الطفل، تنمية التواصل بين الطفل المعوق والطفل غير المعوق.
شارك في المخيم الثاني ثمانون طفلاً من ذوي الإعاقات الجسدية والبصرية وآخرون من غير المعوقين، تواصلوا سوياً منذ اليوم الأول ومن دون جهد يذكر في مخيم مدته أسبوع، قرب بحيرة القرعون، فكانوا يمضون أوقاتهم باللعب والضحك والمرح ضمن مجموعات، وقد اختاروا أسماء مجموعاتهم بأنفسهم (التحدي، الغضب، الفراشة، المرح، الأقوياء، الأوائل، النحلة، كل يوم). قسم الأطفال إلى 8 مجموعات ولكل مجموعة مسؤول ومعاون من الكوادر الذين خضعوا لتدريب المخيم الأول. كان على الكادر إيصال مفاهيم ومبادىء الدمج من خلال روايات بسيطة فترة قبل الظهر، والعمل على تطبيقها بعد الظهر من خلال رسومات أو مسرحيات أو أغان تؤلف جماعياً. في المساء كان الأطفال يعرضون أعمالهم أمام جميع المشاركين. كان الأطفال المشاركون ينتقدون أعمال بعضهم البعض، ويظهر هذا الانتقاد الساخر من خلال أغان يؤلفونها، أو نشرات أخبار المخيم التي اختص بإعدادها خمسة أطفال مميزين يجولون كل يوم بين المشاركين ليستخلصوا الأخبار الدسمة بهدف عرضها في النشرة المسائية الإخبارية. في السهرة الختامية أقيم معرض للأعمال التي أنجزت من رسومات وأعمال حرفية، وعرض الأطفال بعضاً من مسرحياتهم وصرخاتهم، رقصوا وغنوا أمام أهاليهم والزوار، وأنهوا الليلة بالرسم على وجوه بعضهم البعض. كانت إدارة المخيم مشتركة بين الاتحاد وبين جمعية التنمية للإنسان والبيئة.
شارك في المخيم الثالث ثمانون شخصاً. بين التدريب والترفيه لم يختلف كثيراً عن باقي المخيمات، فقبل الظهر كانت الورش الحقوقية والمواضيع النقابية، وبعده أقيمت المشاغل الحرفية. في هذا المخيم حصلت حادثة حريق كبير في الحرش المجاور من جراء إهمال عامل تنظيفات كادت تودي بحياة المشاركين لولا وقوف المشاركين صفاً واحداً يتعاونون بحمل المياه لإطفائه. بعد انتهاء العمل على إطفاء الحريق وصل الدفاع المدني والجيش اللبناني ليطمئن على صحة المشاركين. كان لهذه الحادثة أثر كبير على المشاركين فقد قربت المسافات فيما بينهم وجعلت التواصل أكبر. بعد انتهاء المخيم وصل مشاركو المخيم الرابع الذي اقتصر على وجود 30 شخصاً من الاتحاديين، من إدارات فروع وإدارة مركزية امدت لثلاثة أيام من خلال ورش تدريب متخصصة حول رسم السياسات العامة.
الخطة الاستراتيجية

مع نهاية المرحلة الثانية من عمل الاتحاد (1991-2004)، وإنجاز صدور القانون 220/2000، وبعد الاعتصام المطلبي الجامع الذي نظمه الاتحاد، أنتجت الخطة الاستراتيجية التي رسمت الخطوط العريضة لعمل الاتحاد في المرحلة المقبلة من عام 2004 ولغاية 2009، وهي تحت عنوان ”الخطة الاستراتيجية في العمل الحقوقي لاتحاد المقعدين اللبنانيين“.
الخطوط العريضة
- على المستوى الحكومي: وضع شروط مسبقة لتحقيق الدمج في التربية وسوق العمل: تجهيز 100 مدرسة (56 جديدة و44 قديمة مجهز)، تكييف المنهاج التعليمي، التوصل إلى اتفاقية مع وزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعية حول استراتيجية عمل للانتقال من مؤسسات الرعاية الخاصة (الإيواء) إلى مركز خدمات (ضمن المجتمع) وعلى سياسة التدخل المبكر، أن تتوفر إحصاءات ملائمة عن المعوقين في سوق العمل والتربية، تنفيذ ضريبة الكوتا 3 % عند فرض قانون التوظيف للمعوقين، أن يؤمن مكتب المؤسسة الوطنية للاستخدام فرص عمل لمئة شخص معوق.
- على مستوى البنك الدولي والاتحاد الأوروبي: رصد موازانات من أجل تعميم دمج الأشخاص المعوقين في التربية وفي سوق العمل، والقيام بتغييرات من أجل نظام ضمان اجتماعي تعطي المنظمات الدولية الإعاقة حيزاً في ذلك.
- ثالثاً: على مستوى القطاع الخاص، في التوظيف: إيجاد فرص فرص عمل للأشخاص المعوقين، وضع وصف وظيفي للمهن يوزع على (الهيئات المهنية) وأرباب العمل.
- على مستوى المنظمات والجمعيات: أن تعتبر منظمات حقوق الإنسان حقوق الأشحاص المعوقين مسألة مركزية بالنسبة لحقوق الإنسان، وأن تعمل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات التنموية معاً على مسألة الفقر ومواضيع الإعاقة بفعالية ترصد وتراقب الموازنات.
- على المستوى العام: إجراء أبحاث وأنشطة إبداعية في المناطق إلى جانب الإعلام لتوفير مساحة للأشخاص المعوقين ليعبروا عن أنفسهم ويعبروا عن كرامتهم.
المبادىء
وتحت عنوان ”كيف سيحقق اتحاد المقعدين أهدافه؟ مبادئ العمل؟“ تتحدث الخطة عن آلية تنفيذ ما ورد في المحاور الخمسة، من خلال متابعة الاتحاد العمل ضمن مبادئ طالما شكلت سر فعاليته عبر السنوات وسيعتمدها خلال التخطيط لأهدافه الحقوقية للسنوات الخمس، وهذه المبادئ تساعده على تأكيد احترام كرامة المعوقين في الحياة اليومية.
- تعليم يرتكز على البرامج مبنياً على معرفة الاتحاد المميزة للمكونات السياسية الاجتماعية الاقتصادية للفئات المهمشة في لبنان من خلال برامجه عبر البلاد، وإفادته مما تعلمه، واستعمال هذه المعلومات في تكوين قاعدة بيانات للعمل الحقوقي البحثي.
- البحث عن النوعية: يحتاج الاتحاد إلى بلورة معادلة مركبة حول التربية، العمل وحقوق الإنسان فيعمل مع خبراء في هذه المجالات ليتأكد من سياسته في البحث تلاقي مع معايير رفيعة المستوى.
- المشاركة: يبنى العمل الحقوقي على سياسة البحث المرتكز على دلائل وعلى الأنشطة التي تنفذ على نطاق واسع في الاتحاد، والتي يعبر خلالها أعضاء الاتحاد عن أنفسهم ويشاركون خلالها في الحياة: مخيمات صيفية، نشرات، مهرجانات السينما. يبقى أن الأنشطة الإبداعية هي الأفضل في المنزل لإطلاق الرسائل حول الإعاقة للناس العاديين وهي تنظم للمشاركة في أنشطة إبداعية والتعلم عن البحث.
- التضامن: فالمشاكل التي يعاني منها الأشخاص المعوقون تشبه كثيراً المشاكل التي تعاني منها فئات أخرى. وهذه المشاكل متعددة منها سياسة العزل، التمييز، غياب الفرص والحرمان من إيصال الصوت. لذا، يحتاج الاتحاد للعمل مع مجموعات أخرى لفهم مشاكل الإعاقة والعمل على التغيير. فيعمل بجدية ونشاط مع مجموعات أخرى على قضايا حقوق الأشخاص المعوقين وقضايا الفقر.
- حقوق الإنسان: فمشاكل حقوق الأشخاص المعوقين جزء من مشاكل حقوق الإنسان، وجميع أدوات حقوق الإنسان تمنع التمييز وترفض تقييد حق التعبير، والتهميش الاقتصادي أمر مرتبط مباشرة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. فيتم استعمال آليات حقوق الإنسان، بما فيها الاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين من أجل تعزيز الربط بين حقوق الإنسان وحقوق الأشخاص المعوقين.
المرحلة الثالثة 2005-2022 (قيد الإعداد)
لم يميز الاتحاد في عمله الحقوقي المطلبي مع الأشخاص المعوقين، وفي استشاراته القانونية وإحالاته وفي جميع خدماته التوعوية والعينية وتدريباته… لا يميز أبدًا على أساس البلد أو الجنسية أو العرق أو الطائفة أو المنطقة أو الجنس أو نوع الإعاقة أو الوضع الاجتماعي، أو المستوى التعليمي، واستهدف بمشاريعه المواطنين/ات واللاجئين/ات على حد سواء. يسعى الاتحاد إلى أوطان تحترم جميع بناتها وأبنائها وتستثمر في قدراتهم.