الحماية الاجتماعية الصحية للأشخاص المعوقين في لبنان

هذه الورقة تضيء على إشكالية التعامل مع قضية الإعاقة والواقع الصحي الأشخاص المعوقين من جهة، وتطرح عبر توصياتها رؤية للارتقاء بهذا الواقع المحصور ببعض التقديمات إلى مستوى الحماية الاجتماعية.

لا ينفصل الواقع الصحي للأشخاص المعوقين في لبنان عن الواقع الصحي للمواطنين اللبنانيين بشكل عام، على الرغم من أن التمييز الإيجابي تجاههم منصوص عليه في القوانين المرعية الإجراء، لاسيما القانون 220/2000 الخاص بحقوقهم، وأن الاحتياجات الإضافية لديهم تقتضي تقديمات صحية أكثر من غيرهم من المواطنين. 

يظهر أن 23 عامًا مرّت على صدور التشريع المذكور لم تحسّن كثيرًا من مستوى التقديمات الصحية المخصصة للأشخاص المعوقين، ولا تهدف هذه الورقة إلى الإضاءة على تقاعس الحكومات المتعاقبة في تطبيق القانون، والظروف الموضوعية التي كانت تحول دون ذلك في بيئة شديدة التعقيد سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على مدى العقود الماضية؛ بل تضيء على إشكالية التعامل مع قضية الإعاقة والواقع الصحي الأشخاص المعوقين من جهة، وتطرح عبر توصياتها رؤية للارتقاء بهذا الواقع المحصور ببعض التقديمات إلى مستوى الحماية الاجتماعية، وفق الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين (2006). 

قبل البدء، لا بد من الإضاءة على إشكالية مفهومية، وهي إن التقديمات الصحية من وزارة الصحة العامة إلى فئة المواطنين المعوقين سواء أكانت بشكل مباشر أو عبر الصناديق الضامنة والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية، تجري تحت سقف النموذجين الطبي – الاكلينيكي والخيري – الرعوي في التعامل مع المواطن المعوق، وهي تعود إلى رؤية عفا عنها الزمن حصرت الإعاقة بتعريف منظمة الصحة العالمية للعام 1980. 

أما ما تسعى إليه حركة الإعاقة المطلبية الحقوقية في لبنان فعنوانه ”الحماية الاجتماعية الصحية للأشخاص المعوقين“ وهو من المفاهيم المتقدمة التي تبنتها الاتفاقية الدولية، وارتقت بها أوراق العمل الناتجة عن الناشطين المعوقين في إطار الحماية الاجتماعية. وتتبنى هذه الرؤية النموذج الاجتماعي في التعامل مع قضايا الإعاقة، حيث يتحرر المواطن المعوق من القيود للحصول على التغطية الصحية الشاملة التي تعتبر من بديهيات حقوقه، والتي يتسبب عدم حصوله عليها في عزله عن المجتمع وحرمانه من حقوق أخرى كالوصول والتعلم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. 

باختصار، طالما أن النموذج الاجتماعي للتعامل مع قضايا الأشخاص المعوقين يرى أن الإعاقة ليست في الشخص المعوق نفسه بل في المجتمع الذي يضع العوائق أمامه فيعيقه، فإن تلقي الخدمة الصحية ضروري، لكنه ليس غاية بحد ذاته، وعلى السلطة التنفيذية تغطية كامل الملف الصحي للشخص المعوق، بموجب مستند وحيد وهو بطاقة المعوق الشخصية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية، كون هذه التغطية من الضروريات البديهية التي ينبغي توفيرها لاندماج الشخص المعوق في مجتمعه والاستثمار في طاقاته كأي مواطن آخر، وهذا من السمات الرئيسة للحماية الاجتماعية الصحية.