اعتصامًا مطلبيًا أمام السراي الحكومي في بيروت: نحو عملية اقتراع دامجة تحترم التنوع

منعًا لاستمرار مهزلة إذلال المقترعين المعوقين عبر حملهم على الأدراج في المراكز الانتخابية ولضمان احترام كرامتهم الإنسانية، نظم ”الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا“ اعتصامًا مطلبيًا أمام السراي الحكومي في بيروت اليوم، تحت عنوان ”نحو عملية اقتراع دامجة تحترم التنوع“. وذلك للتأكيد على مطالبه باحترام استخدام غرف الطوابق الأرضية في المراكز كأقلام اقتراع، وضمان تشغيل المصاعد حيث توجد، واستحداث أقلام اقتراع في باحات المراكز حيث لا توجد غرف على الطابق الأرضي.

تجمع الناشطون المعوقون والمتطوعون أمام مسجد محمد الأمين وسط بيروت، قبل أن ينطلقوا إلى ساحة رياض الصلح حاملين اللافتات المطلبية والأعلام الاتحادية، مرددين شعار ”من الأرضي بيطلع صوتي“، تعبيرًا عن المطلب الرئيسي المتعلق باستخدام غرف الطوابق الأرضية كأقلام اقتراع.

أمام السراي الحكومي، ألقت رئيسة الاتحاد سيلفانا اللقيس كلمة الاعتصام، وجاء فيها:

”يفصلنا عن الانتخابات في 15 أيار شهر ونصف فقط. هل ستتكرر المشاهد المُذِلة لحمل المقترعين المعوقين على الأدراج في مراكز الاقتراع؟ هل يشعر مجلس الوزراء بحجم الأذية الناتجة عن احتقار إنسانية الشخص المعوق، والنظر إليه كمجرد صوت انتخابي وتعريضه كرامته للإهانة في كل انتخابات عامة منذ اتفاق الطائف حتى اليوم؟ ألم يحن الوقت كي تحترم الحكومة اللبنانية حقوق الإنسان؟

نقف اليوم، أمام السراي الحكومي، أولًا، لنذكّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه أعلن عام 2013 عامًا واعدًا الأشخاص المعوقين بنيل حقوقهم وأخلف وعده. نقف اليوم لنذكّر رؤساء الحكومات ووزراء الداخلية المتعاقبين منذ 22 عامًا أنهم لم يقوموا بالحد الأدنى من واجباتهم تجاه 15 في المئة من المواطنين اللبنانيين. كل القوانين والمراسيم والقرارات والتعاميم كانت بالنسبة إليهم حبرًا على ورق، وكل عودهم كانت كاذبة.

اليوم، يبدي وزير الداخلية تعاونًا تجاه مطالبنا، لكن القلق سيرافقنا حتى يوم الانتخابات، لأن هذه المسؤولية مشتركة وهي مسؤولية مجلس الوزراء مجتمعًا ولا ينبغي أن تتكرر مشاهد الماضي.

نقف هنا اليوم لنقول إننا لن نتراجع عن حقوقنا وسيبقى صوتنا عاليًا في الساحات المطلبية.

يفصلنا عن الانتخابات في 15 أيار شهر ونصف فقط. كل الحكومات السابقة كانت تتحجج بضيق الوقت، ونحن اليوم خفضنا من سقف توقعاتنا إلى الحد الأدنى، بل إلى الحد الأقل من الأدنى، وما نطالب به اليوم قابل للتطبيق وبسرعة. فماذا أنتم فاعلون؟

كنا قد رفعنا ثلاثة مقترحات تستهدف ممارسة الشخص المعوق حقه الانتخابي باستقلالية وكرامة، بدءًا من الميغاسنتر، مرورًا بالتسجيل الاستثنائي للناخبين المعوقين في مراكز مجهزة ضمن دوائرهم الانتخابية، لكن هذين المطلبين لم يتحققا وهما قيد التجاذب السياسي. فوصلنا إلى المقترح الأخير المتعلق باستخدام الطوابق الأرضية في مراكز الاقتراع واستخدام الملاعب كأقلام، وتشغيل المصاعد حيث توجد.

وكان الاتحاد قد زود وزارة الداخلية بالمعلومات اللازمة، وبنتيجة دراسة أعدتها الوحدة الهندسية فيه، هي عبارة عن نسخة محدثة عن المسح الميداني الشامل لمراكز الاقتراع، خلصت إلى أن ما نسبته أربعين في المئة من المراكز تتضمن غرفًا في الطوابق الأرضية، وأن المصاعد متوفرة في 21 مركزًا، وهي قابلة للاستخدام. أما في الأماكن الأخرى فينبغي استحداث أقلام في الملاعب والباحات. وهذه المطالب البسيطة جدًا ليست ما نأمل إليه من تطبيق القانون 220/2000 أو المرسوم 2214/2009 بل هي أبسط المطالب لضمان وصول الناخبين المعوقين إلى الأقلام، وإتمام عملية الاقتراع باستقلالية وكرامة، وذلك بعد خيبات أمل كثيرة مرّت بها حركة الإعاقة في لبنان مع الحكومات المتعاقبة منذ 22 عامًا.

رسالتنا الأولى اليوم إلى الناخبين المعوقين، نحن معًا منذ 2005 نقدم النماذج والحلول لحفظ كراماتنا في كل محطة انتخابية. أجرينا الدراسات المطلوبة للتجهيز الهندسي، وقدمنا النماذج لأقلام الاقتراع الدامجة للأشخاص المعوقين حركيًا وبصريًا وسمعيًا وذهنيًا، ويدنا كانت ممدودة إلى الوزارات المتعاقبة كي لا تتكرر مشاهد الإذلال. ونحن اليوم نقف معًا كي نشهد تقدمًا ولو جزئيًا في هذا المطلب، ولن نسكت عن أي انتهاك لحقوقنا، وأنتم تعرفون أننا لن نسكت وسيبقى صوتنا المطلبي عاليًا.

إلى الشركاء في المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمطلبية، نحن معًا نشكل قوّة عابرة لكل ما يُبعد اللبنانيين عن بعضهم البعض، فلنحمل مطالبنا معًا لنلغي التمييز تجاه الأشخاص المعوقين، ونحقق خطوة نحو وطن يحترم جميع بناته وأبنائه ويستثمر في طاقاتهم. وطن نكون فيه مواطنين يحمي حقوقنا الدستور لا نكون فيه رعايا في طوائف ومناطق. علينا اليوم مسؤولية كبيرة فلنكن على قدر هذه المسؤولية.

إلى الرأي العام اللبناني: إن هذا الحد الهامشي من حقوق الأشخاص المعوقين، يسهّل حركة كبار السن والنساء الحوامل وذوي الإعاقات المؤقتة، ولا تنسوا أن معظم مراكز هي مدارس ومؤسسات ذات استخدام عام. إن الوصول إلى هذا الحق يشكل نموذجًا مستدامًا في استخدام هذه الأماكن ليس فقط للانتخابات التي هي لمجرد يوم واحد، بل للتعليم وللاستخدام العام، ولاحترام حقوق الإنسان.

يفصلنا عن الانتخابات في 15 أيار شهر ونصف فقط. وما نطالب به بسيط وواضح:

  • سهولة وصول الناخب المعوق إلى مركز الاقتراع باستقلالية وكرامة.
  • أن تكون أقلام الاقتراع على الطوابق الأرضية.
  • أن تُشغل المصاعد حيث هي موجودة.
  • أن تُنشأ أقلام اقتراع في ملاعب المراكز وباحاتها حيث لا توجد غرف في الطوابق الأرضية.

سنراقب خلال الأيام التي تفصلنا عن الانتخابات ما الذي ستقوم به الحكومة من خطوات تضمن من خلالها كرامة الأشخاص المعوقين وكبار السن وتحترم إنسانيتهم. ونطالب بتحقيق مطالبنا قبل 20 يومًا من الانتخابات، أي قبل تاريخ تثبيت مراكز الاقتراع، على أن تكون جميع المراكز التي تتضمن غرفًا في الطوابق الأرضية قد تحولت إلى أقلام اقتراع.

إن المشاركة في الانتخابات حقنا وينبغي على الحكومة أن تزيل أي عوائق من أمامنا كي نمارس هذا الحق بكرامة واستقلالية، أما مشاهد الإذلال التي شهدناها خلال السنوات الماضية فهي جريمة بحق المقترعين المعوقين لم نقبل ولن نقبل بها.“