حملة ”عمر للكل“ – التحول الوطني نحو الدمج

حملة ”عمر للكل“ هي مشروع وطني للمناصرة انطلق في كانون الأول (ديسمبر) 2021، بتنظيم وقيادة من قبل الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً (LUPD). لا تمثل هذه الحملة مجرد نداء عابر، بل هي بيان حقوقي مدني يطالب بتطبيق عادل وكامل للتشريعات المتعلقة بالوصول الشامل والبيئة الدامجة في لبنان. هي خطوة استراتيجية نحو تفكيك العوائق العمرانية والاجتماعية التي تحول دون دمج حوالي 10 إلى 15% من السكان الذين يعيشون بإعاقة، بشكل كامل في الحياة العامة.

الإطار القانوني: المطالبة بتفعيل النصوص النائمة

يستند الاتحاد اللبناني في حملته هذه إلى قوة القانون رقم 220/2000، القانون الشامل لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. يركز الضغط تحديداً على تفعيل وتطبيق النصوص التي ظلت حبراً على ورق لأكثر من عقدين. على وجه الخصوص:

  • الوصول الهندسي والعمراني: تطالب الحملة بفرض تطبيق المعايير الهندسية الخاصة بالدمج على جميع المباني العامة والخاصة المفتوحة للجمهور، بما في ذلك المستشفيات، والمدارس والجامعات، والمؤسسات الحكومية، والمصارف، والمراكز التجارية.
  • عمران الطرقات والأرصفة: تطالب ”عمر للكل“ البلديات والجهات المعنية بالبنية التحتية بضرورة تعديل الأرصفة والطرقات لضمان المنحدرات المناسبة، وتفادي العوائق، وتوفير الأرصفة التي تخدم مستخدمي الكراسي المتحركة، والمكفوفين (عبر الممرات الملموسة)، وكبار السن.
  • النقل العام: تشكل مطالبة الحملة بتجهيز وسائل النقل العام (الباصات، سيارات الأجرة، محطات القطار إذا وجدت) لتكون متاحة للجميع أحد الأركان الأساسية، لضمان حرية التنقل، وهو حق أساسي للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

الرؤية والاستراتيجية: الدمج كقيمة وطنية

الرؤية الأساسية وراء حملة ”عمر للكل“ هي ترسيخ فكرة أن الوصول هو مسؤولية جماعية وحق مدني غير قابل للتصرف، وليس خدمة إضافية أو امتيازاً. إن الدمج، وفقاً للحملة، تعني تحويل الأطر العقلية قبل تغيير الأطر الإسمنتية.

  • التدخل على مستوى صُنّاع القرار: تعمل الحملة على إقامة حوارات مباشرة مع مجلس النواب والوزارات المعنية (مثل الأشغال العامة والنقل، الشؤون الاجتماعية، والداخلية والبلديات) لإصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220/2000، والتي لم تصدر بعد، مما يعطل تفعيل القانون.
  • التحشيد المجتمعي والمحلي: يتم استخدام أدوات التواصل الحديثة واللقاءات المحلية لحشد دعم الرأي العام والمجتمع المدني، وكذلك الضغط على البلديات على مستوى القضاء لتبني خطط عمل محلية لتطبيق معايير الإتاحة في نطاقها الجغرافي.
  • التوثيق والمساءلة: تقوم الحملة بتوثيق الحالات التي يتم فيها انتهاك معايير الوصول في المشاريع الجديدة، واستخدام هذا التوثيق للمساءلة القانونية والإعلامية للجهات المخالفة، سواء كانت عامة أو خاصة.

الأثر المتوقع والأهمية الوطنية

تتجاوز أهمية ”عمر للكل“ مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة؛ إنها استثمار في رأس المال البشري والعدالة الاجتماعية في لبنان.

  • التمكين الاقتصادي: عندما يصبح الوصول متاحاً، يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من الوصول إلى فرص العمل والدراسة والمساهمة الفعالة في الاقتصاد، مما يخفف العبء المالي عن الدولة والأسر.
  • تحسين جودة الحياة للجميع: الإتاحة لا تفيد فقط مستخدمي الكراسي المتحركة؛ إنها تفيد أيضاً الأمهات اللاتي يستخدمن عربات الأطفال، وكبار السن الذين يعانون من صعوبة في الحركة، والأشخاص الذين يحملون أمتعة ثقيلة أو يعانون من إصابات مؤقتة.
  • المواءمة مع الاتفاقيات الدولية: تهدف الحملة إلى دفع لبنان نحو الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تعتبر الدمج ركناً أساسياً فيها.

في المحصلة، تمثل حملة ”عمر للكل“ جهداً دؤوباً لتحويل لبنان إلى دولة دامجة فعلياً، تعكس احترامها لحقوق الإنسان وتنوع مواطنيها، وتضمن أن يكون العمران والبيئة المحيطة ملكاً للكل، بلا استثناء.