واجِهُ الفلسطينيون/ات عُموماً العديد من الانتهاكات مُنْذُ عقود وأخذت بالكثافة والغَزارة مُنْذُ السابع من تِشْرين الأَوَّل للعام المُنْصَرِم، لَعَلَّها تَتَلَخَّصُ بالقَتْل العَمْد وبِدَمٍ بارد، ومُصادَرة الأراضي، والهَيْمَنة على جميع أشكال الموارد الطبيعية والهَيْمَنة على السوق، والتَهْجير، والإذلال، والاعتقال التَعَسُّفي وغيره من أشكال الاعتقالات دونَما الحد الأدنى من المُحاكَمات العادلة وفي ظروفٍ اعتقالية غايةٍ في الصُعوبة وأبعد ما تكون عن الانسانيّة، والنُزوح، والإصابات، وغيرها.
وتقصدُ الآلة العسكرية الصهيونية في استهدافِها للفلسطينيين/ات جميعاً دونَ استثناء إِمّا القَتْل أَو التَسَبُّب بإعاقات مُسْتَقِرَّة دائمة. وقد أَوْغَلَت هذه الآلة في استهداف المَشافي ومراكز الإيواء والخِيام حَيْثُ يقطن النازِحون/ات ودور العبادة والمَباني السكنيَّة والمؤسسات التعليمية والأماكن التاريخية وكُلّ ما قَد يَعِدُ بفرصة لشِبْهِ حياة. لا يمكن للحرب الا ان تترك بصمتها بشكل خاص على الأشخاص ذوي الإعاقة وكان قد أعلن قطاع تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الشهر الفائت، أن الحرب خلفت نحو 10 آلاف معاق في قطاع غزة.
ومن دونَ أدنى شَكّ، فان الأشخاص ذووالإعاقة بِمَن فيهِم الأطفال والنِساء، هُم الأَبْعَد والأَقَلّ لَحْظاً مِن قِبَل مُديري العمليات ذات الصِلة بالخدمات الإنسانية والطبيَّة.
تَقولُ أصواتٌ مِن غَزَّة تعبيراً عن الأشخاص ذوي الإعاقة: نحن في حالةِ اصطفافٍ على كُلِّ شَيْء: المَوْت والطعام والماء واستخدام دَوْرات المياه…..، ويؤكدونَ على أن هنالك العديد من التحديات التي تَحولُ دونَ تَمَكُّنِهِم من الإيفاءِ بمسؤولياتهم تجاه أنفسهم أو كمُعيلين/ات لِأُسَرِهم/ن في مِثْل هَذِهِ المَشْهَدِيَّة. ناهيكَ عن أَن هناك العديد مِن الفلسطينيين/ات ذوي الإعاقة مِمَّن لديهم أمراض مُزْمِنة مثل السرطان والكلّي والتَقَرُّحات الشديدة، يعانون في ظِلّ انهيار المَنْظومة الصحيَّة في قطاع غزة نتيجة لاستهدافها على نحوٍ متواصل من قِبَل الآلة العسكرية الصهيونية.
وهنا تذكر المنصة بقرار مجلس الأمن رقم 2475 وهو قرار لحماية الأشخاص ذوي الاعاقة في حالات الكوارث الطبيعية والأعمال الحربية وتذكر باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا سيما المادة 11 منها. وتشدد على وجوب احترام تلك القرارت والاتفاقيات كما تشدد المنصة على وجوب العثورعلى طرق جديدة مبتكرة لتوفير أفضل الدعم والمساندة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة وإعمال حقوقهم مع انتهاء العمليات الحربية وحلول السلام.
ونظراً لكَوْن الفلسطينيين/ات ذوي الإعاقة هُم الأَبْعَد عن محاولات التَدَخُّل الإنساني، واستناداً لِأصواتِهِم/ن، يأتي هَذا البَيان بالمطلبين التاليين:
- وقف شامل لإطلاق النار: يَجِبُ تَكْثيف الجُهود لِوَقْفٍ شامل لإطلاق النار، على نَحْوٍ يَليقُ بِعُمْقِ ما أَحْدَثَتْهُ حَرْبُ الإبادة مِن وَجَع وفُقْدان وخَسارات.
- تضمين الأشخاص ذوي الإعاقة في الخدمات الإنسانية: يجب على المنظمات الأُمَمِيَّة والدولية كَما الأنظمة الحاكِمة لجميع البلدان التي تُصَمِّمُ وتُديرُ الخدمات الإنسانية، لَحْظ الأشخاص ذوي الإعاقة، والضغط باتجاه تضمينهم في الخدمات الإنسانية الطارئة، وشَمْل الأدوات المُساعِدة والأجهزة الطبيَّة والتعويضية والأدوية اللازمة لهم ضِمْن ما يُسْمَح بإِدْخالِه إلى قطاع غَزَّة، وشَمْل المَرْضى مِنهم ضِمْن المجموعات التي يتم إجلاؤُها مِن قطاع غَزَّة بأقصى سرعة مُمْكِنة، واستهدافهم على نحوٍ مقصود في تقديم الخدمات الإنسانية في القطاع.
- التحقيق في أوضاع المعتقلين/ات الفلسطنيين/ات: يجب على الجهات الأُمَمِيَّة والدولية ذات الصِلة تشكيل وتفعيل لِجان تَنْظُرُ بشأن المُعْتَقَلين/ات الفلسطينيين/ات في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية. هناك شهادات عديدة توضح حَجْم الجرائم التي ترتكبها الآلة الصهيونية داخل هذه المُعْتَقَلات، بما في ذلك الاغتصاب والتجويع والإهانة والضَرْب والاعتداءات الجنسيَّة والجرائم طبيَّة وغيرها. وبطبيعة الحال، هناك العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة مِمَّن تَعَرَّضوا ولا يزالون لهذه المُمارَسات، في ظُروفٍ لَعَلَّها أَشَدُّ ظُلْمةً (إِن أَمْكَن)، الأمر الذي يتطلبُ التَحْقيق والمُساءلة الفَوْرِيَّيْن.
وأخيراً، هَذا البيان هُوَ خطوة مُتَواضِعة ازاء ما يحدث مِن جرائم، وعلينا جميعاً التَكاتُف مِن أجل التَفَكُّير بشأن ما يمكنُنا فِعْلُه دِفاعاً عن حَق الفلسطينيين/ات في المقاومة وتقرير المصير من جهة، وكَفالة التوزيع العادِل للخدمات الإنسانية والطبيَّة مِن جهةٍ أخرى.